ليبك عليه كل غاد بكربة * وآل قصيّ من مقلّ وذي وفر
بنوه سراة كلهم وشبابهم * تفلّق عنهم بيضة الطائر الصّقر
قصيّ الذي عادى كنانة كلها * ورابط بيت اللّه في العسر واليسر
فإن تك غالته المنايا وصرفها * فقد عاش ميمون النقيبة والأمر
وأبقى رجالا سادة غير عزّل * مصاليت أمثال الرّدينية السمر
أبو عتبة الملقى إليّ حياؤه * أعزّ هجان اللون من فقر غرّ
وحمزة مثل البدر يهتزّ للندى * نقيّ الثياب والذّمام من القذر
وعبد مناف ماجد ذو حفيظة * وصول لذي القربى رحيم بذي الصهر
كهولهم خير الكهول ونسلهم * كنسل ملوك لا تبور ولا تجري
متى ما تلاقى منهم الدهر ناشئا * تجده بأجريا أوائله تجري
هم ملئوا البطحاء فخرا وعزة * إذا استبق الخيرات في سالف العصر
وفيهم ثبات للعلى وعمارة * وعبد مناف جدّهم جابر الكسر
بإنكاح عوف بنته فكّ أسرنا * من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو فهر
فسرنا بها غور البلاد ونجدها * بأمنة حتى خاضت العير في البحر
وهم حضروا والناس باد فريقهم * وليس بها إلا شيوخ بني عمرو
بنوا هاديات جمة وطووا بها * بيارا لسحّ الماء من تبحّ بحر
لكي يشرب الحجاج منها وغيرهم * إذا ابتدروها صبح تابعة النحر
ثلاثة أيام تظلّ ركابهم * مخيّسة بين الأخاشب والحجر
وقدما غنينا قبل ذلك حقبة * ولا يستقي إلا بجمّ أو الحفر
هم يغفرون الذنب ينقم دونه * ويعفون عن قول السفاهة والهجر
فخارج إما أهلكنّ فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر
ولا تنس ما أسدى ابن لبنى فإنه * قد أسدى يدا محفوفة منك بالشكر
فأنت ابن لبنى من قصيّ إذا انتموا * بحيث انتهى قصد الفؤاد من الصدر
فأنت تناولت العلى فجمعتها * إلى محتد للمجد ذي نتح حبر
سقيت وفقت القوم بذلا ونائلا * وسدت وليدا كل ذي سؤدد غمر
وأمك سر من خزاعة جوهر * إذا حصل الإحسان يوما ذوو الخبر
إلى سائر الأبطال تنمي وتنتمي * وأكرم بها منسوبة في ذرى الدهر
أبو سمر منهم وعمرو بن مالك * وذو جدن من قومها وأبو الجبر
وأسعد فاز الناس عشرين حجة * يؤيد في تلك المواطن بالنصر
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 150
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص١٥٠