ولنا من هذا الباب :
وأحربا من كبدي وأحربا * وأطربا من خلدي وأحربا
في كبدي نار جوى محرقة * في خلدي بدر دجى قد غربا
يا مسك يا بدر ويا غصن نقي * ما أورق ما أنور ما أطيبا
يا مبسما أحببت منه الحببا * ويا رضابا ذقت منه الضربا
يا قمرا في شفق من خفر * نجده لاح لنا منتقبا
لو أنه يسفر عن برقعه * كان عذابا فلهذا احتجبا
شمس ضحى في فلك طالعه * غصن نقي في روضة قد نصبا
ظللت لها من حذر مرتقبا * والغصن أسقيه سماء صيّبا
إن طلعت كانت لعيني عجبا * أو غربت كانت لحيتي سببا
مذ عقد الحسن على مفرقها * تاجا من التبر عشقت الذهبا
لو أن إبليس رأى من آدم * نور محياها عليه ما أبا
لو أن إدريس رأى ما رقم ال * حسن بخدّيها إذا ما كتبا
لو أن بلقيس رأت رفرفها * ما خطر العرش ولا الصرح ببا
يا سرحة الوادي ويا بان النقا * أهدي لنا من نشركم مع الصّبا
ممسكا يفوح ريّاه لنا * من زهر أهضابك أو زهر الربا
يا بانة الوادي أرينا فننا * في لين أعطاف لها أو قضبنا
ريح صبا تخبر عن عصر صبا * بحاجر أو بمنى أو بقبا
أو بالنقا فالمنحنى عند الحمى * أو لعلع حيث مراتع الظبا
لا عجب لا عجب لا عجبا * من عربيّ يتهادى العربا
يغني إذا ما صدحت قمرية * بذكر من يهواه فيها طربا
ولنا من هذا الباب ، وفيه تنبيه على قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
، وكون الحق تعالى ما ذكر في القرآن من الأسماء التي هي أمهات إلا ثلاثة : اللّه ، والرحمن ، والرب . وما عداها في نعوت للّه ، وقد يقع الرحمن نعتا . أيضا قولنا :
بذي سلم والدير من حاضر الحمى * ظباء تريك الشمس في صور الدّما
فارقب أفلاكا وأخدم بيعة * واحرس روضا بالربيع منمنما
فوقتا أسمّي راعي الظبي بالفلا * ووقتا أسمّي راهبا ومنجّما