ولنا أيضا في هذا الباب :
لمعت لنا بالأبرقين بروق * فصفت لها بين الضلوع رعود
وهمت سحائبها بكل خميلة * وبكل ميّاد عليك يميد
فجرت مدامتها وفاح نسيمها * وهفت مطوقة وأورق عود
نصبوا القباب الحمر بين جداول * مثل الأساود بينهن قعود
بيض أو أنس كالشموس طوالع * عين كريمات عقائل غيد
ولنا أيضا من هذا الباب :
عند الكئيب من جبال زرود * صيد وأسد من لحاظ الغيد
صرعى وهم أبناء ملحمة الوغى * ابن الأسود من العيون السود
فتكت بهم لحظاتهن وحبذا * تلك الملاحظ من بنات الصيد
ذكر أبو الفرج بن الجوزي رحمه اللّه في كتاب « مثير الغرام الساكن » ، أخبرنا به كتابة ، قال : حكي عن بعض السلف أنه نوى الحج ومعه ثمانمائة درهم ، وعرضت له ذات يوم حاجة ، فبعث ولده إلى بعض جيرانه ، فرجع الولد يبكي ، فقال : ما لك ؟ قال : دخلت على جارنا وعندهم طبيخ فاشتهيته فلم يطعموني . فذهب الرجل إلى جاره فعاتبه على ما فعل ، فبكى الجار وقال : ألجأتني إلى كشف حالي ، إنّا منذ خمسة أيام لم نطعم ، فطبخنا ميتة فأكلناها ، وعلمت أن ولدك يجد ما يحل له أكله ، ولا يحل له معنا أكله ، فتعجب الرجل ، وقال لنفسه : كيف النجاة وفي جوارك مثل هذا وأنت تتأهب للحج ؟ فرجع إلى بيته وأعطاه الثمانمائة درهم . فلما كانت عشية عرفة رأى ذو النون المصري في منامه وهو بعرفات كأنّ قائلا يقول له : يا ذا النون ، ترى هذا الزّحام على هذا الموقف ؟ قال : نعم .
قال : ما حج منهم إلّا رجل تخلف عن الموقف فحج بهمّته ، فوهب اللّه عز وجل أهل الموقف له . فقال ذو النون : من هو ؟ قيل له : رجل يسكن دمشق . فذهب ذو النون إلى دمشق ، وبحث عنه حتى عرفه وسلّم عليه . ا ه المجلس .
ولمهيار الديلمي في حنين الإبل ، وقيل بل هو للمتنبي :
أركائب الأحباب أن الأدمعا * تطس الخدود كما تطسن اليرمعا
فاعرفن من حملت عليكن النوى * وامشين هونا في الأزمة خضعا
وله أيضا في هذا الباب :
أراك حبستها تشكو المضيقا * اثرها ربما وجدت طريقا
اجزها تطلب القصوى ودعها * سدّى ترمي الغروب بها الشروقا