عراة ، فكانت المرأة تضع إحدى يديها على قبلها ، والأخرى على دبرها ، ثم تقول : اليوم يبدو بعضه ، أو كله ، وما بدا منه ، فما أحلّه إلا أن يستعيروا من الحمس ثيابا يطوفون بها .
حتى إنهم كانوا يقفون عند باب المسجد فيقولون للحمس : من يعير معوزا ، من يعير مصونا ؟ فإن أعاره أحمسي ثوبه طاف به ، ولا يرون أنهم يطوفون بالثياب التي قارفوا فيها الذنوب .
وحدثنا محمد بن قاسم ، حدثنا أحمد بن محمد ، ثنا ابن علي ، ثنا محمد بن أحمد ، ثنا ابن الجارحي ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد اللّه بن المغيرة ، ثنا عقارة بن مسلم ، ثنا حمّاد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يكمل إيمان عبد حتى تكون فيه خمس خصال : التوكل على اللّه ، والتفويض إلى اللّه ، والتسليم لأمر اللّه ، والرضا بقضاء اللّه ، والصبر على بلاء اللّه . إنه من أحبّ للّه ، وأبغض للّه ، وأعطى للّه ، ومنع للّه ، فقد استكمل الإيمان » .
وحدثنا عبد الواحد بن إسماعيل ، حدثني أبي ، ثنا عمر بن عبد المجيد ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا أبو نصر بن علي ، ثنا أحمد بن عبد اللّه ، حدثنا نصر بن أحمد ، حدثنا أبو يعلى ، حدثنا أحمد بن كامل ، ثنا أبو قلابة ، نبأ الحسين بن حفص ، نبأ سفيان ، عن أحمد ، عن سهيل ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« إن العبد لا يكتب في المسلمين حتى يسلم الناس من يده ولسانه ، ولا ينال درجة المؤمنين حتى يأمن جاره بوائقه ، ولا يعد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس ، إنه من خاف البيان أدلج ، ومن أدلج في المسير وصل ، وإنما تعرفون عواقب أعمالكم ، لو قد طويت صحائف آجالكم . أيها الناس ، إن نية المؤمن خير من عمله ، ونية الفاسق شرّ من عمله » .
وسماعنا على قول كثيّر عزّة
لقد حلفت جهدا بما حلفت له * قريش غداة المأزمين وصلّت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها * كناذرة نذرا فأوفت وحلّت
فقلت لها يا عزّ كلّ مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ذلّت
السماع في ذلك : المأزمين ، المضيق الذي بين عالم الغيب والشهادة ، هنالك تنحر النفوس عن أغراضها ، تنحرها حال الجمعية التي كنى عنها بقريش . التقريش : التضييق .
وصلت : دعت إلى مقامها . وذاني : هي الخالفة . وقطع الحبل بيننا : انفصالها عن ظلمة