علقت بها تاء الثقيل فأصبحت * بين المنازل والطلول الخضّع
تبكي إذا ذكرت ديارا بالحمى * بمدامع تهمي ولم تتقطّع
وتظل ساجمة على الدّمن التي * درست بتكرار الرياح الأربع
حتى إذا قرب المسير من الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * نقص عن الأوج الفسيح المربع
هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجّع
وغدت مفارقة لكل مخالف * عنها حليف الترب غير مشيّع
فلأي شيء أهبطت من شاهق * سام إلى قعر الحضيض الأوضع
فهبوطها إن كان ضربة لازب * فتكون سامعة لما لم يسمع
فتصير عارفة بكل حقيقة * في العالمين فخرقها لم يرقع
إن كان أرسلها الإله لحكمة * خفيت عن الفطن اللبيب الأروع
فهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بعين المطلع
وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع
فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع
وكتبت إلى صاحب لي ببلاد الروم اسمه إسحاق بن محمد من أصحاب السلطان ممن تخدمه الدولة وتظهر به السنّة :
إسحاق فاسمع لوعظ من أخي ثقة * ولا يغرّنك تقريب السلاطين
إن الملوك قد استغنوا بملكهم * عنّا وعمّا بأيديهم من الدين
فاستغن باللّه عن ملك الملوك وعن * سؤال من هو مسكين ابن مسكين
فاللّه يكفيك يا عيني ويا ولدي * شرّ الملوك وأشرار الشياطين
بالبيت بالحجر بالأركان أسأله * باللوح بالقلم الأعلى وبالنون
إن قلت صدقني أو بتّ سامرني * ولا يزال يناديني ويسليني
ولنا من الرموز العلوية ومن الإشارات الغزلية :
أيا روضة الوادي أجب ربة الحمى * وذات الثنايا الغرّ يا روضة الوادي
وظلّ عليها من ظلالك ساعة * قليلا إلى أن يستقر بها النادي
وتنصب بالأجواز منك خيامها * فما شئت من ظلّ غداء لميّاد
وما شئت من ظل ظليل ومن جنى * شهي لدى الجاني يميس بميّاد
ومن ناشد فيها زرود ورملها * ومن منشد حاد ومن مرشد هاد