العلماء وأهل الديانة . فاجعلهم بطانتك يرشدوك ، وشاورهم يسدّدوك . فقال : قد بعثت إليهم فهربوا مني . فقال : خافوا أن تحملهم على طريقتك ، ولكن : افتح بابك ، وسهّل حجّابك ، وانصر المظلوم ، واقمع الظالم ، وخذ الفيء والصدقات على وجوهها ، وأنا ضامن عنهم أنهم يأتونك فيساعدونك على صلاح الأمة . ثم أذن بالصلاة ، فقام يصلي وعاد إلى مجلسه ، ثم طلب الرجل فلم يجده .
وأنشدنا محمد بن عبد الواحد ، عقب ما سمعته يقول هذه الحكاية :
فاعمل لنفسك واجتهد * إن كنت ترغب في السلامة
من قبل أن يأتي الحمام * وقبل أن تأتي القيامة
يوما تعضّ ندامة * كفّا وما تغني الندامة
وأنشد بعضهم في الزهد ومعناه :
طلّق الدنيا ثلاثا * والتمس زوجا سواها
إنها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها
تب إلى ربك منها * واحترس قبل أذاها
وانه للنفس عن ال * غيّ وجنّبها هواها
فبهذا تدخل ال * جنة فاحذر وتناها
حدثنا محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم ، قال : قرأت على عمر بن عبد الحميد بمكة ، أن عبد اللّه بن العباس قال في قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
، قال : مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان ، فعدهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ، فقال عمر لعلي : يا أبا الحسن ، لو نذرت عن ابنيك نذرا إن اللّه عافاهما ، قال : أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه . قالت فاطمة : وأنا أيضا أصوم ثلاثة أيام شكرا للّه . وقال الصبيان : ونحن نصوم ثلاثة أيام . وقالت جاريتهما فضة : وأنا أصوم ثلاثة أيام . فألبسهما اللّه العافية ، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام . فانطلق علي إلى جار له من اليهود يقال له شمعون ، يعالج الصوف ، فقال له : هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة آصع من شعير ؟ قال : نعم . فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير ، فأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت ، ثم غزلت ثلث الصوف ، وأخذت صاعا من الشعير ، فطحنته وعجنته ، وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرصا .
وصلى عليّ رضي اللّه عنه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم المغرب ، ثم أتى إلى منزله فوضع الخوان فجلسوا ، فأول لقمة كسرها علي رضي اللّه عنه ، إذا مسكين واقف على الباب ، فقال :