يا فاطمة بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسوّد
هذا أسير جاء ليس يهتدي * مكبّل في قيده المقيّد
يشكو إلينا الجوع والتشدد * من يطعم اليوم يجده في غد
عند العليّ الواحد الموحّد * ما يزرع الزراع يوما يحصد
فأقبلت فاطمة رضي اللّه عنها تقول :
لم يبق مما جاء غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع
وابناي واللّه لد أجاعا * يا رب لا تهلكهما ضياعا
ثم عمدت إلى ما كان في الخوان ، فأعطته إياه ، فأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء .
وأقبل عليّ والحسن والحسين نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهما يرتعشان كالفرخين من شدة الجوع ، فلما أبصرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا أبا الحسن ، أشد ما يسوؤني ما أدرككم ، انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة » ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عيناها . فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضمها إليه وقال : « وا غوثاه » . فهبط جبريل عليه السلام وقال : يا محمد ، خذ هنيئا في أهل بيتك ، قال : « وما آخذ يا جبريل ؟ » ، قال :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
، إلى قوله :
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
.
ومن محاسن الكلام ما قاله الفضل بن سهل للمأمون ، وقد سأله حاجة لبعض أهل بنو بات دهاقين سمرقند ، وكان وعده تعجيل إنفاذها فتأخر ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين ، هب لوعدك مذكرا من نفسك ، وهب لسائلك حلاوة نعمتك ، واجعل ميلك إلى ذلك في الكرم حتى تشهد لك القلوب بحقائق الكرم ، والألسن بنهاية الجود . فقال له أمير المؤمنين : قد جعلت لك إجابة سؤالي عني بما ترى فيهم ، وأخذك بما يلزم لهم من غير استثمار ومعاودة في إخراج الصكاك من حصر الأموال متناولا . وقال له يوما : يا أمير المؤمنين ، اجعل نعمتك صيانة لوجوه خدمك عن إراقة مائها في غضاضة السؤال . فقال :
واللّه لا كان ذلك إلا كذلك .
ومن هذا الباب ما حكاه أبو وجرة الأسلمي لما قدم على المهلب بن أبي صفرة ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، إني قطعت إليك أرض الدهناء ، وضربت إليك آباط الإبل من يثرب ، فقال : هل أتيتنا بوسيلة أو عشيرة أو قرابة ؟ قال : لا ، ولكني رأيتك لحاجتي أهلا فإن قمت بها فأهل لذلك أنت ، وإن يحل دونها حائل لم أذمم يومك ، ولم أيأس من غدك .
قال المهلب : يعطى ما في بيت المال فوجد فيه مائة ألف درهم فدفعت إليه ، فأخذها ، وقال :