يا من على الجود صاغ اللّه راحته * فليس يحسن غير البذل والجود
عمّت عطاياك من بالشرق قاطبة * فأنت والجود منحوتان من عود
خبر الحطيئة الشاعر مع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
لما رفع إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن الحطيئة آذى الناس بهجائه ، فاستحضره وأنّبه وأوهمه أنه يقطع لسانه ، فقال له الحطيئة : باللّه يا أمير المؤمنين إلا ما أقلتني فقد هجوت واللّه أمي وأبي وامرأتي ونفسي . فقال له عمر : ما الذي قلت في أمك ؟
قال : قلت فيها ، والجواب للأب :
ولقد رأيتك في النساء فسؤتني * وأبا بنيك فساءني في المجلس
وقلت فيها أيضا :
تنحّي فاجلسي مني بعيدا * أراح اللّه منك العالمينا
أغربالا إذا استودعت سرا * وكانونا على المتحدثينا
ثم قلت في امرأتي :
أطوّف ما أطوّف ثم آوي * إلى بيت قعيدته لكاع
ثم نظرت في بئر فرأيت وجهي فاستقبحته فقلت :
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما * بشرّ فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها قبّح اللّه خلقه * فقبح من وجه وقبح حامله
فأمر به فسجن في قعب ، فكتب إليه بعد أيام يقول :
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرح * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهي البشر
ما آثروك بها إذ قدّموك لها * لا بل لأنفسهم قد كان الأثر
فأمر به فأحضره فاستتوبه وخلى سبيله . ا ه .