وأفرح من نحو أوطانهم * بغيث يجلل برقا ورعدا
إذا طلع الركب يممتهم * أحيي الوجوه كهلا ومردا
وأسألهم عن عقيق الحمى * وعن أرض نجد ومن حلّ نجدا
نشدتكم اللّه فلتخبرون * بمن كان أقرب للرمل عهدا
هل الدار بالجزع مأهولة * آثار الربيع عليها وأسدى
وهل جلّل الغيث أخلافه * على مخضر من زرود وبندا
وهل أهله عن تنائي الديار * يراعون عهدا ويرعون ودّا
وسمعنا على قول مهيار في التوديع بالنفس :
لو كنت تتلو غداة البين أخباري * علمت أن ليس ما عيّرت بالعار
شوقي إلى وطن المحبوب جاذب أض * لاعي ودمعي جرى من فرقة الجار
ووقفة لم أكن فيها بأول من * بان الخليط فداوى الوجد بالدار
ونمّ في البرق زفراتي فلو علمت * عيناك من أين ذاك البارق الساري
طارت شراراته في جو كاظمة * تحت الدجى بلباناتي وأوطاري
هل بالديار على لومي ومعذرتي * دعوى تقام على وجدي وتذكاري
أم أنت تعدل فيما لا تريد به * إلا مداواة حرّ النار بالنار
وسماعنا على قوله أيضا في ذلك بالنفس :
من بمنى وأين جيران منى * كانت ثلاثا لا تكون أربعا
سلبتموني كبدا صحيحة * أمس فردّوها عليّ قطعا
عدمت صبري فجزعت بعدكم * ثم ذهلت فعدمت الجزعا
فأرجعا لي ليلة بحاجر * إن تمّ في الغائب أن يرتجعا
وغفلة سرقتها من زمن * بلعلع سقى الغمام لعلعا
ومن وقائع بعض الفقراء ما حدثنا عبد اللّه المروزي بمروز ، قال : قال لي بعض الصالحين : رأيت في الواقعة أبا مدين وخلقا كثيرا من أهل التصوّف لم أعرف منهم إلا أبا حامد الغزالي ، وأبا طالب المكي ، وأبا يزيد البسطامي ، فقالوا لأبي مدين : زدنا من الغذاء الباقي .
فقال : التوحيد هو الأصل وإليه الطريق ، وهو القطب وعليه التخليق ، وهو تاج العارفين وبه سادوا وبأخلاقه تخلّقوا وله انقادوا ، هو بهم برّ وصول ، منه البداية وإليه الوصول ، نور قلوبهم بالحكمة والإيمان ، وشرح صدورهم فتخلّقوا بالقرآن ، ففهموا