تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوراد الشيخ الاكبر ( جواهر الدور الأعلى الشريف ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
« 1 » . ( يحبّهم ) اللّه تعالى . ( ويحبّونه ) ( كما أحبهم ) فمنه البداية وإليه النهاية ولولا المحب ما عرف المحبوب ( أذلّة ) متعطفين متذللين لهم . ( على المؤمنين ) خاضعين للمؤمنين بالمحبة والاحترام والمودة . ( أعزّة ) أقوياء أشداء . ( على الكافرين ) لا تأخذهم في اللّه لومة لائم . ( يجاهدون ) بأنفسهم وأموالهم ( من الجهد والمشقة ) . ( في سبيل اللّه ) مع الأعداء الكفار الظاهرين والباطنة من النفس والهوى والشيطان انظر إلى قوله تعالى :
( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
« 2 » فهو سبحانه الظاهر بالقدرة على كل شيء والظاهر لكل شيء بالأدلة العقلية والكونية معا ، خلق الكائنات والموجودات لتظهر آثار قدرته فيها ، وهو ظاهر عليها من جميع الجهات لقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ )
« 3 » فالكون بما فيه ومن فيه مظهر من مظاهر أسمائه وصفاته تعالى وإن وراء ظواهر الأشياء بواطن تحمل أسرارا دقيقة وحكما خفية عميقة لا يدرك كنهها العقل البشري ، ولا يصل إليها الفكر الانساني إلا قليلا . فإن هذا العالم من أعلى الفلك المحيط الأعلى إلى منتهى مركز الأرض السفلي وحدة لها جسم واحد تسري فيها نفس واحدة ، وجوهر واحد . وما هذه الأجسام إلا مظاهر للقوى العظمى .
هامش
( 1 ) - سورة النور الآية / 35 / ( 2 ) - سورة الحديد الآية / 3 / ( 3 ) - سورة البقرة الآية / 115 /