تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوراد الشيخ الاكبر ( جواهر الدور الأعلى الشريف ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تستتر وراءها الروح والنفس التي هي السر الإلهي في الإنسان والكون ومحاولة الكشف عن الأسرار غير ممكن بالكلية ، لأننا جزء لا يتجزء من هذه القوة العليا وقد منحنا اللّه عقولا وقلوبا ولذا قال سبحانه تعالى :
( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )
« 1 » . والباطن يعني من أسمائه وصفاته تعالى المحتجبين « 2 » عن عيون الخلق لشدة ظهوره بذاته عن إدراك العقول والإفهام فهو سبحانه ( قوة قدسية باطنة من وراء هذا الكون العجيب ) . ومن ذلك قال الشيخ الأكبر في أحد أدعيته : " كيف أعرفك وأنت الباطن الذي لا تعرف " وكيف لا أعرفك وأنت الظاهر الذي عليّ في كل شيء تتعرف ) « 3 » . وقد ذكر اسمه الظاهر والباطن في القرآن الكريم صراحة بقوله :
( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
« 4 » فوائد الدعوة الظاهرة والباطنة : 1 ) إن عرفت قدرته وقفت عند حدوده وإن وقفت عند حدود كتابه أحبك وألقى حب الخلق في قلبك وآثار الكرامة وعلامات الولاية في ظاهرك . 2 ) إن ذكرت الإسمين علمت حقائق نفسك وكونك وكنت معه فكان معك . 3 ) إن هذين الإسمين الشريفين يدوران في فلك المعرفة بحقائق الأسماء الإلهية كلها حيث أن لكل اسم من أسماءه تعالى ظاهر هو معاينة آثاره وباطنه هو حكمه وقوته على الإنسان والأكوان . 4 ) إعطاء ذاكر الإسمين المدد الإلهي في كل أموره الظاهرة والباطنة بلا حدود
هامش
( 1 ) - سورة لقمان الآية / 28 / ( 2 ) - سورة الحديد الآية / 3 / ( 3 ) - كتاب الطريق إلى اللّه لمؤلفه محمود غراب . ( 4 ) - سورة الحديد الآية / 1 /