وكذلك ورد اسمه تعالى الودود في القرآن الكريم صراحة بقوله تعالى :
( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ )
« 1 » وقوله تعالى :
( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ )
« 2 » . ونرى في هذين الإسمين الشريفين ترافقا مع أسماء اللّه تعالى الحكيم والرحيم والقوي والغفور والغفار وذو انتقام والعليم والوهاب والحميد والكريم والمقتدر والمهيمن . وبمناسبة الربط بينهما في الدعوة واضح ، إن الود يوصل إلى القوة والعزة والعزة توجب الود والمحبة .
3 ) فوائد الدعوة الظاهرة والباطنة :
1 ) من ذكر العزيز الودود ألقى اللّه في قلبه العزة والمحبة ، ومنها تلقى على الخلق محبتهم له بلا حدود ويجعله عزيزا لا يذل لأحد إلا اللّه تعالى .
2 ) اعلم أن المؤمن الذاكر لهذين الإسمين عليه التودد إلى الناس بما يرضي اللّه ليقربهم إلى اللّه ويقضي حوائجهم .
3 ) الاتصاف بصفات العزة والمحبة يكسبان العزة بين الناس والغنى عنهم والأمن من الخوف ، وحب الخير للخلق حتى العصاة منهم لجذبهم إلى الطريق القويم .
إشارة لطيفة :
اعلم أنك مهما توددت لسلطان محبوب عزيز في أمته بعدالة حكمه ، فلم تبلغ منه إلا جزءا يسيرا من الحب والعزة تزول عنك بزوال سلطانه ، ومحبة اللّه وعزته باقية لا حدود لها . فإن ألقى عليك محبة منه وعزة ألقي حبك في قلوب جميع خلقه بلا حدود وضرب مثلا واضحا بقوله تعالى :
( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة هود الآية / 9 /
( 2 ) - سورة البروج الآية / 14 /
( 3 ) - سورة الأنفال الآية / 63 /