تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

من باب الخلق :

وبالإسناد عن أحمد بن محمد حدثنا أبو عثمان قال : سمعت ذا النون يقول : ثلاثة من أعلام حسن الخلق : قلة الخلاف على المعاشرين ، وتحسين ما يرد عليهم من أخلاقهم ، وإلزام النفس اللّائمة فيما يختلفون فيه كفاء عن معرفة عيوبهم . وبالإسناد عن أبي عثمان سعيد بن الحكم يقول : سئل ذو النون : من أدوم الناس عناء ؟ قال : أسوأهم خلقا . قيل : وما علامة سوء الخلق ؟ قال : كثرة الخلاف . وبالإسناد عن يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون يقول : حرّم اللّه الزّيادة في الدين ، والإلهام في القلب ، والفراسة في الخلق على ثلاثة نفر : على بخيل بدنياه عرفناه ، وسخيّ بدينه عرفناه ، وسيىء الخلق مع اللّه . فقال له رجل : بخيل بدنياه عرفناه ، وسخي بدينه عرفناه ، صف لنا سيىء الخلق مع اللّه ؟ قال : يقضي اللّه قضاء ، ويمضي قدرا وينفذ علما ، ويختار لعبده أمرا فترى صاحب سوء الخلق مع اللّه مضطرب القلب في ذلك كله غير راض به دائما بشكواه من اللّه إلى خلقه فما ظنّك ؟ ليس من باب السخاء لمن نظر فيه : وبالإسناد عن يحيى بن معاذ يقول : قال ذو النون : حقيقة السّخاء أن لا تلوم البخيل في منعه إياك لوما لأنك إنما لمته واشتغلت به لوقوع ما منعك في قليل ، ولو هان ذلك عليك لم تشغل بلومه . ثم أنشأ يقول :
كريم صفو الماء ليس بباخل * بشيء ولا مهّد ملاما لباخل