يقول وسأله رجل : يا أبا الفيض - رحمك اللّه - من أراد التواضع كيف السبيل إليه ؟ فقال له : افهم ما ألقي إليك من أراد التواضع فليوجّه نفسه إلى عظمة اللّه فإنها تذوب وتصغر ، ومن ذهب إلى سلطان اللّه ذهب سلطان نفسه لأنّ النفوس كلها حقيرة عند هيبته ، ومن أشرف التواضع أن لا ينتصر إلى نفسه دون اللّه . ومعنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« من تواضع للّه رفعه اللّه » « 1 » . يقول من ذلّ بالمسكنة والفقر إلى اللّه تعالى رفعه لعزّ الانقطاع إليه .
من باب الجود وما في معناه :
وبالإسناد عن سعيد بن عثمان قال : قال ذو النون : ثلاثة من أعلام السخاء : البذل للشيء مع الحاجة إليه ، وخوف المكافأة استقلالا للعطية ، والحمل على النفس استغناما لإدخال السرور على الناس . وبالإسناد وقال ذو النون : الكريم يعطي قبل السؤال فكيف يبخل بعد السؤال ؟ ، ويعذر قبل الاعتذار ويعفّ قبل الامتناع فكيف يطمع في الازدياد ؟ وبالإسناد عن يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون يقول : حرّم اللّه الزيادة في الدين والإلهام في القلب والفراسة في الخلق على ثلاثة نفر : على بخيل بدنياه ، وسخيّ بدينه ، وسيىء الخلق مع اللّه . أخبرنا العماد عن تاج الإسلام قال : قال ذو النون : ليس بكريم من أعطى على الوسائل ، وليس بكريم من أحوجك إلى شفيع .
هامش
( 1 ) انظر سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 1398 ( الحديث رقم 4176 ) .