وحشة ، إلهي عرّفني عيوب نفسي وفضحها عندي لأتضرع إليك في التوفيق للتنزّه منها ، وأبتهل إليك بين يديك خاضعا ذليلا في أن تغسلني منهما ، واجعلني من عبادك الذين شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم تجول في ملكوتك ، وتتفكّر في عجائب صنعك ، وترجع بفوائد معرفتك وعوائد إحسانك ، قد ألبستهم خلع محبّتك ، وخلعت عنهم لباس التزيّن بغيرك ، إلهي لا تترك بيني وبين أقصى مرادك منّي حجابا إلّا هتكته ولا حاجزا إلّا رفعته ، ولا وعرا إلّا سهّلته ، ولا بابا إلّا فتحته حتى تقيم قلبي بين ضياء معرفتك ، وتذيقني طعم محبتك ، وتبرّد عنّي بالرضاء منك فؤادي وجميع أحوالي ؛ حتى لا أختار غير ما تختار ، وتجعل لي مقاما بين مقامات أهل ولايتك ومضطربا فسيحا في طاعتك ، إلهي كيف أسترزق من لا يرزقني إلّا منك ؟ أم كيف استنصر من لا ينصرني إلّا بك ؟ أم كيف أسخط من رضاء من لا يقدر على ضرّي إلّا بتمكينك ؟ فيا من أسأله إيناسا به وإيحاشا بخلقه ، ويا من ألجأ إليه في شدّتي وروحاتي ارحم غربتي ، وهب لي من المعرفة ما أزداد به يقينا ، ولا تكلني إلى نفسي الأمّارة بالسوء طرفة عين .
ومن ذلك ما حدثنا به يونس بن يحيى حدثنا يحيى بن عبد الباقي حدثنا أبو الفضل حدثنا الحافظ أبو نعيم عن عثمان قال : قرىء على الحسن أحمد بن محمد عيسى قال : سمعت يوسف بن الحسين قال : سمعت ذا النون يقول : أنت ملك مقتدر وأنا عبد مفتقر أسألك العفو تذلّلا فأعطنيه تفضلا ، وبالإسناد قال : سمعته يدعو ويقول : إلهي ، الشيطان لك عدوّ ولنا عدوّ ولم تغيظه بشيء أنكى له من عفوك عنّا فاعف عنّا . وخرج ابن
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 59
مساهمون: ابن عربي
ص٥٩