ظهر المنقطعين ويا من خفت إليه قلوب العارفين ، وبه آنست أفئدة الصديقين ، وعليه عطفت رهبة الخائفين ، ويا من أذاق قلوب العارفين لذة الحمد وحلاوة الانقطاع إليه يا من يقبل من تاب ويعفو عمّن أناب ، ويدعو المولّين كرما ، ويرفع المقبولين إليه تفضلا يا من يتأنّى على الخاطئين ويحلم عن الجاهلين ، ويا من حلّ عقدة الرغبة من قلوب أوليائه ، ومحا شهوة الدنيا عن فكر قلوب خاصته وأهل محبته ، ومنحهم منازل القرب والولاية يا من لا يضيع مطيعا ولا ينسى مضيعا ، يا من سمح بالنوال ويا من جاد بالإفضال ، يا ذا الذي استدرك بالتوبة ذنوبنا ، وكشف بالرحمة عمومنا وصفح عن جرمنا بعد جهلنا ، وأحسن إلينا بعد إساءتنا ، يا أنيس آنس وحشتنا ويا طبيب سقمنا ويا غياث من أسقط بيده وتمكّن حبل المعاصي من عنقه ، وأسفر خدر الحياء عن وجهه ، هب خدودنا للتراب بين يديك ، يا خير من قدّر ، وأرأف من رحم وعفا .
وبالإسناد قال : وسمعته يقول : أسألك باسمك الذي ابتدعت به عجائب الخلق في غوامض العلم بجود جمال وجهك في عظيم عجيب تركيب أصناف جواهر لغاتها فجرت لهيبتك من مخافتك أن تجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في العلى ، وحطّت هم قلوبهم في الملكوت ، وجالت بين سرائر حجب الجبروت ، ومالت أرواحهم في ظل نسيم المشتاقين الذين أناخوا في رياض الراحة معدن العزّ وعرصات المخلدين ، وبالإسناد قال :
سمعته يقول ومدح اللّه : أشرق لنوره السماوات ، وأنار لوجهه الظلمات ، وحجب جلالته عن العيون ، ووصل بها معارف العقول ، وأنفذ إليه أبصار القلوب ، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور . إلهي لك يسبّح كل شجرة ،
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 56
مساهمون: ابن عربي
ص٥٦