تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مضايق الغفلات من صدورهم ، فأنبه ذكر الصراط رقاد قلوبهم ، وبالإسناد قال : سمعته يقول : كيف أنقلب من عندك محروما وقد كان حسن ظني بجودك أن تقبلني بالنجاة مرحوما ؟ إلهي إن لم أسلّط على حسن ظني بك قنوط يأسي إلهي فلا تبطل صدق رجائي لك بين الآدميين ، إلهي سمع العابدون بذكرك فخضعوا ، وسمع المذنبون بحسن عفوك فطمعوا ، إلهي إن امنتنى الغفلات من الاستعداد للقائك فقد نبّهتني المعرفة لكريم آلائك ، إلهي إن دعاني على النار أليم عقابك فقد دعاني على الجنّة جزيل ثوابك . ومن ذلك ما حدّثنا عبد العزيز بن أبي نصر حدثنا أبو بكر بن أبي منصور حدثنا حمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني حدثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري حدثنا عبد القدوس عبد الرحمن الشامي قال : سمعت ذا النون المصري يقول : إلهي ما أصغى حيوان ولا حفيف شجر ولا خرير ماء ولا ترنّم طير ولا دوّي ريح ولا قعقعة رعد إلّا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على أنه ليس كمثلك شيء ، أنك غالب لا تغلب ، وعالم لا تجهل وحليم لا تسفه ، وعدل لا تجور ، وصادق لا تكذب ، إلهي فإنّي أعترف اللهم بما دلّ عليه صنعك وشهد لك فعلك ، فهب لي اللهم طلب رضاك برضاء عنك ومسرّة الوالد بولده بذكرك لمحبتي لك ووقار الطمأنينة وتطلّب القربة إليك ؛ لأن من لم يشبعه الولوع باسمك ، ومن لم يروه من ظمئه ورود غدران ذكرك ، ولم ينسه جميع الهموم رضاه عنك ولم يلهه جميع الملاهي تعداد آلائك ، ولم تقطعه عن الأنس بغيرك مكانه منك كانت حياته ميتة ، وميته حسرة ، وسروره غصّة وأنسه