تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ولك تقدس كل مدرة بأصوات خفية ونغمات زكية إلهي قد سيّبت بين يديك قدمي ، ورفعت إليك بصري ، وبسطت إلي مواهبك يدي ، وصرخ عليك صوتي ، وأنت الذي لا يضجره النّداء ، ولا تخيّب من دعاك ، إلهي هب لي بصرا يرفعه إليك صدقه ، فإنّ من تعرّف بك غير مجهول ، ومن يلوذ بك لمنصور ، وبالإسناد قال : سمعته يقول : كلّت ألسن المحققين لك عن الدّعاوي ونطقت ألسن المدعين لك بالدعاوي ، وبالإسناد قال : سمعته يقول ويدعو : اللهم متّع أبصارنا بالجولان في جلالك ، وسهرنا عما نامت عنه قلوب الغافلين ، واجعل قلوبنا معقودة بسلاسل النور ، وعلقها بإطناب التفكر وتردّ أبصارنا عن شر مواقف المتحيّرين ، وأطلقها من الأسر لتجول في خدمتك مع الجوالين . اللهم اجعلنا من الذين استعملوا ذكر قطع اللذات وخالفوا متاع العزة بواضحات المعرفة ، اللهم اجعلنا من الذين لخدمك في أقطار الأرض لهم طلّابا ، ولخاص أصفيائك أصحابا ، وللمريدين المعتكفين ببابك أحباب ، اللهم اجعلنا من الذين غسلوا أوعية الجهل بصفو ماء الحياة في مسالك النعيم ، اللهم اجعلنا من الذين رتعوا في زهرة ربيع الفهم حتى تشاومت أسنمة الفكرة فوق سمو السمو حتى تسامى بهم نحو مسام العلويين صراحات القلوب ومستنبطات عيون الغيوب بطول استغفار الوجوه في محاريب قدس ورهبانية الخاشعين حتى لاذت أبصار القلوب بجواهر السماء ، وعبرت أفنية النوّاحين بمصاف الكروبيين ومجالسة الروحانيين ، فتهدموا أن قد قرب احتراق بالقلوب عند إرسال الفكرة في مراتع الأحزان بين يديك فأحرقت نار الخشية بصائر منابت الشهوات من قلوبهم ، وسكنت خوافي ضلوع
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 57 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان