باب في كراماته
وأجلّها قدرا وأعظمها خطرا بشرى اللّه تعالى له بالقبول في قوله في سبب توبته حين قال : ثم لزمت الباب إلى أن قبلني ، وأي كرامة أجلّ وأعظم من القبول بشّرنا بما بشّر به أولياءه . أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر حدثنا أبو بكر بن عبد الباقي حدثنا أبو الفضل حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا محمد بن علي قال : سمعت محمد بن زبّان يقول : لما مات ذو النون رأيت على جنازته طيورا خضرا فلا أدري أي شيء كان ، وخرج ابن خميس في كتاب « مناقب الأبرار » له عن ابن زبّان لما مات ذو النون بالجيزة وحمل في قارب مخافة أن تنقطع الجسور من كثرة الناس مع جنازته ، وكنت قائما مع الناس على كوم أنظر ، فلما أخرج من القارب وضع على الجنازة وحمله الرجال رأيت طيور خضرا قد اكتنفت ترفرف عليه حتى عطف به إلى حمّام الفار وغاب عنّي . قال أبو بكر بن زبّان :
فذكرت ذلك لخالي الحسن بن يحيى بن هلال بعد زمان فقال لي : واللّه لقد رأيت مثل هذه الطيور على جنازة إبراهيم المزني .
وذكر أبياتا له وهي :
ورأيت أعجب ما رأيت ولم أكن * من قبل ذاك رأيته لمشيّع
طيرا ترفرف فوقه وتحفّه حتى * توارى في حجاب المضجع
ثم اجتجبن عن العيون ولم أحط * علما بكنه مصيره في المرجع
وأظنها رسل الإله تنزّلت * واللّه أعلم فوق ذاك الشرجع