تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ربّ أفنيت عمري في شره السهو عنك ، وأبليت شأني في سكرة للتباعد منك ، ثم لم أستبط لك كلاه ، وصنعا في أيام اغتراري بك وركوني إلى سبيل سخطك وعن جهل يا ربّ قرّبتني العزّة إلى غضبك ، أنا عبدك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك ، فلا يزيلني عن مقام أقمتني فيه غيرك ، ولا ينقلني من موقف السلامة من نعمك إلّا أنت أتنصّل إليك مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك ، وأطلب العفو منك يا ربّ إذ العفو نعت لكرمك ، يا من يعصى ويثاب إليه فيرضى كأنه لم يعص ، تكرّم لا يوصف وتحنّن لا ينعت ، يا حنّان بشفقته يا متجاوز بعظمته ، لم يكن لي حول فأنتقل عن معصيتك إلّا في وقت أيقظتني فيه لمحبّتك فكما أردت أن أكون كنت ، وكما رضيت أن أقول قلت ، خضعت لك وخشعت لك إلهي لتعزّني بإدخالي في طاعتك ، ولتنظر إليّ نظر من ناديته فأجابك واستعملته بمعونتك وأطاعك ، فارحمني يا أرحم الراحمين . ومن هذا الباب ما حدثنا به : أبو الفرج عبد الرحمن بن علي إجازة حدثنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي حدثنا أحمد بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا أحمد بن محمد مصقلة حدثنا أبو عثمان قال : سمعت ذا النون أبا الفيض يقول : اللهم اجعلنا من الذين تفكّروا فاعتبروا ، ونظروا فأبصروا ، وسمعوا فتقلقلت قلوبهم بالمنازعة إلى طلب الآخرة حتى أناخت وانكسرت عن النّظر إلى الدنيا وما فيها ، ففتقوا بنور العلم ما رتقه ظلام الغفلات ، وفتحوا أبواب مغالق العمى بأنوار مفاتيح الضّياء ، وعمّروا مجالس الذاكرين بحسن مواظبة استيدام الثّناء ، اللهم اجعلنا من الذين تراسلت عليهم ستور عصمة الأولياء ، وحصّنت قلوبهم بطهارة