تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والصدور منّا محشوة بالحرقات ، واجعل قلوبنا من القلوب التي سافرت إليك بالجوع والعطش ، واجعل أنفسنا من الأنفس التي زالت عن اختيارها لهيبتك ، أحينا ما أحييتنا على طاعتك ، وتوّفنا إذا توفيتنا على ملّتك راضين مرضيين هداة هادين مهديين
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 1 » . وبالإسناد : وسمعته يقول : إلهي من ذا الذي ذاق طعم حلاوة مناجاتك فألهاه شيء من طاعتك ومرضاتك ؟ ! أم من ذا الذي ضمنت له النصر في دنياه فاستنصر بمن هو مثله في عجزه وفاقته ؟ ! أم من ذا الذي تكفّلت له بالرزق في سقمه وصحّته فاسترزق غيرك بمعصيتك في طاعته ؟ من ذا الذي عرّفته عاقبة آثامه فلم يحتمل خوفا منك مؤنة فطامه ؟ ! أم من ذا الذي أطلعته على ما لديك ثم انقطع إليك من كرامته فأعرض عنك صفحا إخلادا إلى الدّعة في طلب راحته ؟ ! أم من ذا الذي عرف دنياه وآخرته فآثر الفاني على الباقي بحمقه وجهالته ؟ ! أم من ذا الذي شرب الصافي من كأس محبتك فلم يرض بذلك ؟ ! أم من ذا الذي عرف علمك بسرّه وعلانيته وقدرتك على ضرّه ونفعه فلم يكتفى بك عن علم غيرك ولم يستغن عن قدرة عاجز مثله ؟ ! ومن ذلك ما حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن عيشون بأشبيلية بداره برحبة الباجي ، حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللّه المعافري عن شيخه ، حدثنا حمد بن أحمد بن عبد اللّه ، حدثنا عثمان بن محمد العثماني
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية 7 .