تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

ومما يدل على أمانته وظرفه وتعظيمه لأهل العلم ومراعاته حقوق اللّه ومناظرة يوسف بن الحسين مع المتكلم :

ما حدثنا به عبد العزيز بن أبي نصر حدثنا يحيى بن أبي منصور حدثنا أبو الفضل بن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه أبو عمر وعثمان بن محمد حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد اللّه بن جعفر الرّازي قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : بلغني أنّ ذا النون يعلم اسم اللّه الأعظم فخرجت من مكة قاصدا إليه حتى وافيته في جيزة مصر ، فأوّل ما بصرني ورآني وأنا طويل اللحية وفي يدي ركوة طويلة متّزر بمئزر ، وعلى كتفي مئزر ، وفي رجلي تاسومة « 1 » ، استشنع منظري ، فلمّا سلّمت عليه كأنه ازدراني ، ولم أر منه تلك البشاشة ، فقلت في نفسي ما تدري مع من وقعت ، قال : فجلست ولم أبرح من عنده ، فلمّا كان بعد يومين أو ثلاثة جاء رجل من المتكلّمين فناظره في شيء من الكلام ، واستظهر على ذي النون وغلبه ، فاغتنمت ذلك وبركت بين يديهما واستنّيت المتكلم إليّ وناظرته حتى قطعته ثم ناظرته بشيء لم يفهم كلامي قال : فتعجّب ذو النون من ذلك وكان شيخا وأنا شاب ، قال : فقام من مكانه وجلس بين يديّ وقال : اعذرني فإنّي لم أعرف محلّك من العلم وأنت أأثر الناس عندي ، قال : فما زال بعد ذلك يجلّني ويكرمني ويرفعني على جميع أصحابه حتى بقيت على ذلك سنة ، فقلت له بعد ذلك : يا أستاذ أنا رجل غريب ، وقد اشتقت إلى أهلي وقد خدمتك سنة ، وقد وجب حقّي عليك وقيل لي أنك
هامش
( 1 ) نعل من ألياف النخيل .