تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
سمعت هذه الحكاية يوما تقرأ بحضرة الشيخ العارف أبي محمد عبد العزيز بن أبي بكر المهدوي « 1 » بتونس - رضي اللّه عنه - وحدّثنا محمد بن إسماعيل أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد إجازة . حدّثنا أبو بكر بن حبيب العامري أنبأنا علي بن أبي صادق أنبأنا أبو عبد اللّه بن باكويه الشيرازي حدّثنا محمد بن دادويّة السّهناني قال : سمعت الحسن بن علّويه يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : لما استأنست بذي النون المصري قلت : أيها الشيخ ما كان بدء شأنك وما أنت فيه ؟ قال : « كنت شابا صاحب لهو ولعب ثم إنّي تبت وتركت ذلك كله وخرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام ومعي بضيعة ، فركبت في المركب مع تجار من مصر ، وركب معنا شاب صبيح كأنّه يشرق وجهه ، فلمّا توسّطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال ، فأمر بحبس المركب وفتّش من فيه وأتعبهم ، فلما وصلوا إلى الشاب ليفتش وثب وثبة من المركب حتّى جلس على موج البحر ، وقام له الموج كالسرير ، وهو جالس عليه ينظر إليه من المركب ثم قال : يا مولاي إنّ هؤلاء اتهموني أقسم يا حبيب قلبي أن تأمر كل دابة في هذا المكان أن تخرج رؤسها وفي أفواهها جوهر ، قال ذو النون : فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر أمام المركب وحواليه أخرجت رؤسها ، وفي كل فم واحدة منها جوهر مضيء يتلألأ ويلمع ، ثم وثب الشاب من الموج إلى البحر ، وجعل يتبختر على متن الماء ويقول :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 2 » ، حتى غاب عن بصري ، فهذا الذي حملني على السياحة ،
هامش
( 1 ) المتوفى سنة 1224 م . ( 2 ) الفاتحة ، الآية 5 .