مات ذو النون سنة ثمانين وأربعين ومائتين . فهذا جملة ما روينا من الاختلاف في تاريخ وفاته - رضي اللّه عنه .
سبب توبته وبدء شأنه :
حدّثنا محمد بن القاسم حدّثنا الحافظ أحمد بن محمد حدّثنا الثقفي أبو عبد اللّه القاسم بن الفضل بن محمود حدّثنا أبو عبد الرحمن السلميّ قال :
سمعت أبا بكر بن محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن الحسين « 1 » يقول حضرت مجلس ذي النون يوما وجاءه سالم المغربي فقال : يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك ؟ فقال : عجب لا تطيقه . فقال :
بمعبودك إلا أخبرتني . فقال ذو النون : أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى فنمت في الطريق في بعض الصحاري ، ففتحت عيني فإذا أنا بقنبرة عمياء فسقطت من وكرها على الأرض فانشقّت الأرض فتخرج سكرجتان « 2 » إحداهما ذهب والأخرى فضّة ، وفي إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء ، فجعلت تأكل من هذا وتشرب من هذا ، فقلت : حسبي قد تبت ولزمت الباب إلى أن قبلني . أخبر في هذه الحكاية أنه بشّر بالقبول ، وهذا عندنا غير منكور فإن العقل يجوّزه ، وقد ورد الشّرع به قال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 3 » .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته في طبقات السلميّ ص 185 - 191 .
( 2 ) أي : كأسان .
( 3 ) سورة يونس ، الآيتان 63 ، 64 .