الحواري فإنه قد لقي أبا سليمان الرّازي ، ونرجو أن نصل به إلى بعض ما نريد . فقال له : لا ، عليك بالقصد إلى ذي النون المصري فإنه قد ساد الحكماء في وقته . فقال له : اقصد بنا إليه فخرجا ، فلمّا كانا في بعض الطريق اعترضهم وادي فقال أحدهما لصاحبه : قف حتى أنزل فأعرف مقدار الماء ، فلمّا كان في وسطه غلب عليه الماء فأخذه فقال له الآخر من الشطّ البعيد : من نجا بغيره . قال : فشال رأسه من وسط الماء فقال :
ليس كذا يا أخي لكنّي ظننت أنّي أنت . قال : فنزع الآخر ثيابه ودخل الماء لينقذه فماتا جميعا .
تحذير :
قال عمر بن عبد اللّه الأصبهاني : حدثنا الحسين بن أحمد الأصبهاني ، حدثني محمد بن عبد اللّه الأردبيلي عن ذي النون المصري أنه قال : من مال إلى الجنايات وقعت به المباعدات .
نصيحة ووصيّة :
وبالإسناد قال ذو النون : اصحب الدنيا بما يضرّك تلق في القيامة ما يسرّك .
نعت المحبّ الصّادق :
قال بكران بن أحمد بن الجيلي حدثنا يوسف بن الحسين الرّازي قال : سمعت ذا النون المصري يقول : اعلموا أن المحبّ للّه لا يعظم عنده الإيثار للّه ؛ لأنه ليس شيء أعظم عنده من اللّه ، فينبغي له أن يرى عليه أثر ذلك من رفض الدنيا لأنه من المحال أن يجتمع في القلب حبّ الدنيا وحبّ اللّه ؛ لأن من أحبّ اللّه لم ينظر إلى غيره .