على جبل ساجد فدنوت منه أسمع ما يقول : اللهمّ كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن يدي عن مدّها إلى غيرك .
كتاب اعتراف
كتب رجل إلى ذي النون يسأله عن حاله ، فكتب إليه : ما لي حالة أرضاها ولا حال لا أرضاها ، كيف أرضى حالي لنفسي وأنا لا أفي بما أراد منّي ؟ إلا ما أراد من الأحوال فلست أدري أيّما أحسن : حسن حالي في حسن إحسانه إلىّ أم حسن حالي في سوء حالي إذا كان هو المختار لي ؟ غير أنّي في عافية ما دمت في العافية التي أظنّ أنها عافية إلّا أنّي أجد طعم ما عنده للذي تقدّم من مراده القديم ، وما حاجتي إلى أن أعلم ما هو إذ كان هو قد علم ما هو كائن وهو المكنون للأشياء ؟ وهو الذي اختاره لي همّة شريفة .
قال أبو الحارث الأوسي « 1 » : قصدت ذا النون في مسائل أريد أن أساله عنها ، فلمّا وصلت قيل : إنه مات بالأمس ، فجئت القبر فصليت عليه ، وقعدت عند قبره ، فغفوت فرأيته في المنام فسألته عن المسائل فأجابني عنها .
هامش
( 1 ) المتوفى في طرسوس سنة 1909 م ، انظر ابن الجوزي ، 4 / 255 ، والجامي ، 43 - 44 .