تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
للّه الذي أكرمها فقلت : من هذه ؟ قالت : ألم تسمع بزهراء الوالهة ؟ هذه ابنتي توهم الناس منذ عشرين سنة أنها مجنونة ، وإنما قتلها الشوق إلى ربّها « 1 » .

حكاية نصائح الراهب لذي النون : « 2 »

عن ذي النون المصري - رحمه اللّه - قال : قلت لبعض الرهبان : ما معنى المحبّة ؟ قال : لا يطيق العبد حمل محبتين ، من أحب اللّه تعالى لا يحب الأغيار ، ومن أحب الأغيار لم يحب اللّه تعالى عز وجل خالصا . فتفكّر في حالك من أي القبيلين أنت ؟ قال : قلت : صفة المحبة ؟ فقال : المحبة عقل ذاهب ، ودمع ساكت ، ويوم طريد ، والحبيب يفعل ما يريد . قال ذو النون - رحمه اللّه : فعمل هذا الكلام معي فعلمت أنه خرج من معدن ، وأنّ الراهب مسلم ثم فارقته ، فبينما أنا أطوف بالكعبة وإذا أنا بالراهب يطوف وقد نحل . فقال لي : يا أبا الفيض تم الصلح ، وافتتح باب المؤانسة ، ومنّ اللّه عليّ بالإسلام ، وحملني ما عجزت عنه السماوات والأرض . قال ذو النون - رحمه اللّه : حمل نفسه محبّة اللّه تعالى التي عجزت عنها صم الجبال ، وحملها أجلاد الرجال بلطائف الأحوال ، وأنشد :
حبّك يا سؤلي ويا منيتي * قد أنحل الجسم وقد كدّره
لو أن ما في القلب من حبّكم * بالجبل الصّلد لقد هدّره
هامش
( 1 ) ابن الجوزي 4 / 320 ، واليافعي ، 45 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، ج 1 ص 415 . ( 2 ) وردت هاتان الحكايتان بعد سرد المحفوظة ، وآثرنا نقلهما إلى هنا لكي يتمشيا مع السياق .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 192 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان