الطّعام ، وكنت أعرض عليه ، فبينا نحن ذات يوم دخل سائل يطلب شيئا ، فقال له الخراساني : لو قصدت اللّه عز وجل دون خلقه أغناك . فقال له السائل : ما لي إلى ( أي إلّا ) هذا المكان ، فقال له الخراساني : أي شيء تريد ؟ فقال : ما سدّ فاقتي وستر عورتي . فقام الخراساني إلى المحراب وصلّى ركعتين ثم أتاه بثوب جديد وطبق فيه فاكهة فأعطاه السّائل . قال ذو النون : فقلت له : يا عبد اللّه لك هذا الجاه عند اللّه عز وجل ، وأنت منذ سبعة أيام لم تطعم شيئا . فجثا على ركبتيه ، وقال : يا أبا الفيض كيف تنبسط الألسن بالمسألة والقلوب ممتلئة بأنوار الرّضا عنه ؟ قال ذو النون :
فقلت له : فالرّاضون لا يسألون شيئا ؟ فقال : منهم من يسأل باب الإدلال ، ومنهم من يملؤه غنى ، ومنهم من يستخرج المسألة منه عطفا على غيره ، ثم أقيمت الصّلاة فصلّى معنا عشاء الآخرة ، وأخذ ركوته وخرج من المسجد كأنه يريد الطهارة ، فلم أره بعد ذلك « 1 » .
ومنهم - رضي اللّه عنهم - عابد دخل عليه في معبده بالمغرب :
أخبرنا بالإسناد عن يوسف بن الحسين قال : قال ذو النون : دخلت على بعض متعبّدي المغرب ، فقلت له : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت في بحابح نعمه أجول ، وبلسان فضله وإحسانه أقول ، نعماؤه عليّ باطنة وظاهرة ، وغصون رياض مواهبه عليّ مشرفة زاهرة .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 4 / 149 ، واليافعي ، 142 .