ويعجز اللفظ والأوهام مبلغه * حمدا كثيرا كإحصا الواحد الصّمد
ملء السماوات والأرضين خلّقت * ووزنهن وضعف الضّعف في العدد
وضعف ما كان أو ما قد يكون إلى * يوم القيامة أو يفنى مدى الأبد
وضعف ما دارت الشمس والشروق به * وما اختفى في سماء أو ثرى جدد
وضعف أنعمه في كلّ جارحة * وكل نفس نفس واكتساب يد
شكرا لما خصّنا من فضل نعمته * من الهدى ولطيب الصّنع والرّفد
ربّي تعالى فلا شيء يحيط به * وهو المحيط بنا في كلّ مرتصد
لا الأين والحيث والتكييف يدركه * ولا يحدّ بمقدار ولا أمد
وكيف يدركه حدّ ولم تره * عين وليس له في المثل من أحد ؟
أم كيف يدركه وهم بلا شبه * وقد تعالى عن الأشباه والولد ؟
من أنشأ الشيء قبل الكون مبتدعا * من غير شيء قديم كان في الأبد ؟
ودهّر الدّهر والأوقات واختلفت * بما يشاء فلم تنقص ولم تزد
إذ لا سماء ولا أرض ولا شبح * في الكون سبحانه من قاهر صمد
ما ازداد بالخلق ملكا حين أنشأهم * فلا يريد بهم دفعا لمضطهد
وكيف وهو غنيّ لا افتقار له * والخلق يضطر بالتصريف والأود
ولم يدع خلق ما لم يبد خلقته * عجزا على سرعة منه ولا تؤد
إحاطة بجميع الغيب عن قدر * حصى به كلّ موجود ومفتقد
وكلّهم باضطرار الفقر معترف * إلى فواضله في كلّ معتمد
العالم الشيء في تصريف حالته * ما عدّ منه وما يمضي ولم يعد