منها . ولما كان الأمر على الترقي والتداني إلى مقام التدلي والتلقي ، لا بد أن يكون الأعلى حجاب على الأنزل ، إذا كنت متدليا . ولابد أن يكون الأنزل حجابا عن الأعلى إذا كنت متدانيا ، لكن الصاعد محكوم عليه ، والمتدلي حاكم . والكل في الحجاب ، ومقام لا حجاب حجاب .
فصل متمم
اعلم أيها المحب كائنا من كان أن الحجب التي بينك وبين محبوبك كائنا من كان ليست شيئا « 1 » سوى وقوفك مع الأشياء لا للأشياء « 2 » ، كما يقول من لم يذق طعم الحقائق ، وإنما وقف مع الأشياء « 3 » لضعف الإدراك ، وهو عدم النفوذ ، وهو المعبر عنه بالحجاب ، وهو عدم . والعدم لا شيء ولا حجاب ، ولو كانت الحجب صحيحة لكان من احتجب عنك احتجبت عنه .
والعرف ما نذكره إلا من كان الحق سمعه وبصره ، وهو الذي يعرف ما يعبر عنه بالحجاب « 4 » .
واعلم أنك إذا تفرغت لأمر ما « 5 » بالكلية فبالضرورة تقف معه « 6 » وذلك الوقوف هو حجابك « 7 » فتتخيل أن الوقوف معه حجبك ، وليس كذلك والوقوف مع الخلق حجابك عن الحق ، والوقوف مع الحق حجابك مع الخلق . وهذا من باب التوسع والإيناس ، كما « 8 » ورد في الكتاب والسنة من ذكر الحجب النورانية والظلمانية « 9 » وعلى هذا التوسع ثبتت « 10 » الحجب .
هامش
( 1 ) في النسخة ( ع ) : ( سببا ) ، وسقطت من النسخة ( خ )
( 2 ) هذه اللفظة زائدة من النسخة ( خ ) فقط .
( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع )
( 4 ) في النسخة ( ع ) : ( الحجب )
( 5 ) في النسخة ( ع ) : ( إذا تفرغت له )
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من ( ع ) ، ( خ )
( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( الحجاب )
( 8 ) في النسخة ( خ ) : ( لما )
( 9 ) الحجب : اسم ما احتجب به ، وحال بين شيئين . والحجاب هو الحائل المانع بين شيئين ، وهذا الحجاب عند أهل اللّه له أسماء وتعريفات فمثلا : الحجاب الظلماني مثل البطون ، والقهر ، والجلال وغير ذلك . والحجاب النوراني يعني ظهور اللطف ، والجمال ، وجميع الصفات الحميدة .
فالحجب الظلمانية : هي حجب النفس .
والحجب الروحانية : هي حجب الروح . وسيأتي تفصيل لذلك الأمر في المقدمة ، أنظرها .
وانظر في ذلك أيضا : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 1 / 405 بتحقيقنا الشيخ / صلاح الدين الخاني : كتاب ( السير والسلوك إلى ملك الملوك ) بتحقيقنا أيضا ، ( مكتبة الثقافة الدينية ) . الباب الثالث / في بيان الحجب التي بين العبد وربه ، وبيان ما يحتاج إليه السالك لرفعها عن اللطيفة الإنسانية ص 109
( 10 ) في النسخة ( ع ) : ( التوضع بنيت الحجب ) ،
وفي النسخة ( خ ) : ( نثبت )