فاتخذه اللّه حبيبا ، حين اتخذ غيره خليلا ، ونجيا ، وصفيا .
وقد قال ( عليه الصلاة والسلام ) : ( أوتيت جوامع الكلم ) « 1 » فمن حقيقة هذا السيد صلوات اللّه وسلامه عليه تفرعت الحقائق علوا وسفلا .
وما على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
فأعطى اللّه عز وجل أصل « 2 » المقامات وهو المحبة أصل « 3 » الموجودات وهو سيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) . وبالحب كان الوجود المحدث . وقد ورد في الكتب المنزلة قال اللّه تعالى : ( كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا وتحببت إليهم بالنعم حتى عرفوني ) « 4 » فقد جاء بأحببت وتحببت .
فإذا تحققت أن المحبة هي الأصل ، وأنها أعلى ما يوهب من العلا « 5 » . فلا يؤيسنك علوها عن طلبها وقد قيل :
لا يؤيسنك من مجد تباعده * فإن المجد تدريجا وترتيبا « 6 »
إن القناة التي شاهدت رفعتها « 7 » * تنمو « 8 » وتنبت أنبوبا فأنبوبا
هذا وإن اختص بها سيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) فما اختص إلا بالكمال فيها ولكل موجود منها شرب ، لكن تتفاضل المشارب ، ومع أنها أعلى المقامات والوقوف « 9 » معها حجاب عن المحبوب ، فما ظنك بما يتفرع
هامش
( 1 ) حديث : ( أوتيت جوامع الكلم ) أورده العجلوني في كشف الخفاء بلفظ ( أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ) وقال : رواه العسكري عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا ، ورواه النسائي عن ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) بلفظ : ( أعطيت ) وله شواهد في الصحيح .
انظر العجلوني : كشف الخفاء : 1 / 263 حديث رقم ( 819 ) . وأورده السيوطي في جامع الأحاديث حديث رقم 38795 / 265 بلفظ ( أوتيت جوامع الكلم ، واختصرت لي الأمور اختصارا )
وقال : رواه العسكري في الأمثال عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا .
( 2 ) في النسخة ( ع ) : ( أحد )
( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( أحد )
( 4 ) تقدم تخريج هذا الحديث في الصفحة قبل السابقة
( 5 ) في النسخة ( ع ) : ( وأنها على مايو هب من الجلاء ) .
( 6 ) هذا البيت سقط من النسخة ( ع )
( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( رفعها )
( 8 ) في النسخة ( ع ) : ( ثنمي )
( 9 ) في النسخة ( ع ) : ( فالموقوف )