واللذة محبوبة لذاتها ، وهذا الطالب ما طلب العذاب الذي « 1 » هو الألم فإن اللذة تضاده ، وإنما طلب سبب الألم ليكوّن عنه اللذة ، وهي خرق العادة « 2 » ، وهو الذي أشير إليه إذا قيل : ليس العجب من ورد في بستان وإنما العجب من ورد في قعر النيران . يشير إلى من تقوى وجده بمحبوبه ودام نظره « 3 » إليه ، والقرب منه . فما زال قلبه محترقا باستيلاء نار الوجد عليه منعما بنظر المحبوب إليه . وإلى هذا « 4 » المقام أشار القائل بقوله :
منعّم بعذاب * معذّب بنعيم « 5 »
وليس هذا من باب الحقائق ، وإنما هذا من باب سكر « 6 » الأحوال ، فلا يفرق بين أسباب النعيم والعذاب . وقد كان الحلاج « 7 » على جلالة قدره ودعواه العريضة « 8 » في استيلاء الحق عليه وفنائه فيه وما كان يشير إليه من الاتحاد في مثل قوله « 9 » يقول :
مازجت روحك روحي * في دنوي وبعادي
فأنا أنت كما * إنك إني ومرادي
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع )
( 2 ) في النسخة ( خ ) : ( خرق عادة )
( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( نزره )
( 4 ) في النسخة ( خ ) : ( ولهذا )
( 5 ) في النسخة ( ع ) : (معذب بنعيم * منعم بعذاب) . ( 6 ) ( السّكر ) : غيبة بوارد قوي ، والمراد بالغيبة : عدم الإحساس . فمن غاب بوارد قوي سمّي سكرانا . وذلك أن العبد إذا كوشف بنعت الجمال الذي عرفته في باب تجلي الأفعال حصل له السكر ، وطرب الروح ، وهام في القلب ، فإذا عاد من سكره يسمى صاحيا ، والصحو مختص بأهل السماع ، فإن السكران لا يسمع ولا يفهم ، كما أن السكر حال صاحب الرؤية عندما ينقهر تحت سلطنة الجمال ، ولهذا أنشدوا :فصحوك من لفظي هو الأصل كله * وسكرك من لحظي يبيح لك الشّرباوما يخفى أن الصحو والسكر بعد الذوق والشرب . وقد يعنى بالسكر رؤية الغير والغيرية .
انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية بتحقيقنا 2 / 25
( 7 ) ( الحلاج ) : هو الحسين بن منصور ، الملقب بالحلاج . وهو أحد ألقابه الكثيرة ولكنه أشهرها . ولد سنة 244 ه وقتل ببغداد سنة 309 ه عن خمسة وستين عاما . صحب عمرو بن عثمان المكي ، والإمام الجنيد وغيرهما . ترك عددا من المؤلفات تصل إلى خمسين مؤلفا انظر : كتاب ( أخبار الحلاج ) بتحقيقنا ، وانظر أيضا بتحقيقنا ( قصة الحلاج وما جرى له مع أهل بغداد ) المكتبة الأزهرية للتراث
( 8 ) في النسخة ( ع ) : ( العزيمة )
( 9 ) ما بين المعقوفتين سقط من النسخة ( ع ) .