كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 1 » ، فلا يظلم مثقال ذرّة « 2 » ، وله أن يعفو ويجازي ، فقضى بالفضل ، والعدل ، والحجّة الكبرى قوله تعالى « 3 » :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
.
وقال : شعر : [ الكامل ]
لك من فؤادي رتبة لا تدرك * وسواك منّي ذرّة لا يملك
ولقد كففت خواطري عن أنّها * تومي إليك مخافة لا تشرك
وصرفت وجهي عن جنابك غيرة * منّي إليك فلست نحوك أسلك
ووقفت عند الأمر معترفا بلا * قصد اختيار لي لئلّا أهلك
حسبي بأن عرّضتني لرضاك لي * وهديتني كرما فبان المسلك
غيره ، مناجاة :
شعر [ البسيط ]
إن كان يونس قد ناداك معترفا * بذنبه عندما أدخلته الظّلما
فالجهل كاللّيل ، والبحر المحيط هو الد * دنيا ، وجسمي هو الحوت الّذي التقما
فكلّ حين أنا العاصي المغاضب في * بحر الحظوط غريق أشتكي الألما
فها أنّا يونس والعفو يؤنسني * أدعوك مبتهلا فامنن وجد كرما
حلّ إشكال :
لمّا كان سبحانه دائم البقاء ، لا يعرض له شيء من الفناء ، صار من أجل هذا في جبلّة « 4 » الإنسان محبّة البقاء وشهوته ، وكراهة الفناء ، وبغضه ، لأنّ في جبلّة المعلول توجد بعض صفات العلّة ، دلالة عليه ، وإرشادا إليه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 12 .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء : 40إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ.
( 3 ) سورة الرعد : 11 .
( 4 ) الجبلّة : الخلقة .