ولا شكّ أن من علم هذا [ وحقّقه ] وصدّقه ، تحقّق أنّه
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 1 » ، لأنّ ذلك كلّه [ 22 / آ ] هبة في الدّنيا لا جزاء
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 2 » ، لأنّ ذلك جزاء ، ولا فرق أن يكون ما أصابك بيد الله ، أو بيد العباد ، من خير أو شرّ ، فهذا قسم ما أصابك ، بقي قسم ما أصبت « 3 » ، وقد بيّناه من قبل نثرا ونظما والله الموفّق .
زيادة فيما اشتبه من الألفاظ :
[ اعلم أنّ ] الأمر ينقسم إلى قسمين : أمر ندب يمكن مخالفته كقوله تعالى لإبليس « 4 » :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
. وقوله لآدم وحوّاء « 5 » :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
. وأمر حتم ، كقوله « 6 » :
اخْرُجْ مِنْها
، فلم يكن له أن يقول : لم أكن لأخرج ، كما قال « 7 » :
لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ
. فمن ظنّ أنّ كلّ أمر حتم غلط ، وكذلك [ إرادة ] ندب وتحسين ، كقوله تعالى « 8 » :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
. وإرادة حتم وجبر ، كقوله « 9 » :
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
، فمتى لم تفهم من الإرادة الجبر في موضع الاشتباه فقد سلمت .
ومن قال : إنّ الكلّ بقضاء الله وقدره فهو صحيح ، لأنّ الله
هامش
( 1 ) سورة النساء : 79 .
( 2 ) سورة النساء : 79 .
( 3 ) زاد في م « ما أصبت به » .
( 4 ) سورة البقرة : 34 ، والأعراف : 11 .
( 5 ) سورة البقرة : 35 ، والأعراف : 19 .
( 6 ) سورة الأعراف : 18 .
( 7 ) سورة الحجر : 33 .
( 8 ) سورة البقرة : 185 .
( 9 ) سورة يونس : 107 .