تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
علم : بوجود اللّه تعالى . وعلم : بفقره إليه ، والفقر نقص مؤلم ، والغنى كمال ملذ . فلا بد لكل من صفته الفقر ، أن يفر إلى اللّه تعالى ، هربا من الفقر المؤلم ، وطلبا للغنى الملذ . فهو يطلب ما لا يصح وجوده أصلا لأنه لو استغنى أحد باللّه تعالى ، لاستغنى عن اللّه تعالى ، لأن الاستغناء عن اللّه تعالى محال . لكن اللّه تعالى ، من فضله ، إذا أحدث في العبد طلبا لأمر معين مما هو مفتقر إليه أعطاه لذة تزيل عنه ألم الفقر . فيزول عنه ألم الفقر المعين ، دون الفقر الكلي الذي لا يمكن زواله عن الممكن في حال وجوده ، ولا في حال عدمه .

( 295 ) مسألة لا نهاية للمعلومات

لا يلزم من وجود الصفات المتعلقة وجود المتعلق كوجود القدرة أزلا ، وتعلقها إنما هو الإيجاد ولا يصح أن يكون الإيجاد أزلا ، وكذلك العلم فإنه لا يلزم من وجوده أن يكون متعلقها بحقائق المعلومات . بل له صلاحية التعلق . والعلم المحدث عندنا واحد لا أقول أن لكل معلوم علم فإنه لا اشترط فيه التعلق بكل المعلومات ، وإنما هو معنى فيه صلاحية التعلق . فإذا نسب إلى الحق نسب إليه متعلقا بما لا يتناهى من المعلومات حذرا من أن يقوم به جهل بما يصح أن يعلم وذلك على اللّه تعالى محال . وقلنا بوحدانيته . إذ لو كان لكل معلوم علم . والمعلومات لا نهاية لها . ودخول ما لا نهاية له في الوجود محال . فوجود علوم لا نهاية لها محال . وما ذكرنا من تعلق العلم المحدث بما لا نهاية له جوزه الإمام « أبو عمر الأشعري » رحمه اللّه تعالى . وهو قول صحيح عندنا نرتضيه ، وإن اختلفت مآخذها في دركه ، فالمدرك واحد ، وكلاهما في هذا كله إنما هو في الصفات المحدثة المخلوقة .
كتاب المعرفة — صفحة 188 | ابن عربي / محمد امين ابو جوهر