وأما علم اللّه تعالى وصفاته المتعلقة ، فقد وافقنا على ذلك العقلاء إلا شرذمة قليلة وهي المعتزلة ، والاعتبار لهم عندنا .
( 296 ) مسألة الحق هو المعبود مطلقا
اعلم أنه ما عبد شيء في العالم إلا بعد تلبسه بالرفعة ، وشهوده في الدرجة الرفيعة عند العابد . وبذلك تسمّى الحق تعالى لنا برفيع الدرجات ، حيث قال اللّه تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
« 1 » .
ولم يقل رفيع الدرجة . فهو كثير الدرجات في عين واحدة ، فإنه قضى أن لا يعبدوا إلا إياه ، في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى إلهي عبد فيها . وأعظم مجلى عبد فيها ، وأعلاها الهوى . كما قال تعالى :
فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 2 » .
فهو أعظم معبود . فإنه لا يعبد شيء إلا به ، ولا يعبد هو أي الهوى إلا بذاته .
شاهدت الهوى في بعض المكاشفات ظاهرا بالألوهية قاعدا على عرشه ، وجميع عبدته حافين عليه ، واقفين عنده . وما شاهدت معبودا في الصور الكونية أعظم منه وفيه أقول :
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
فحق الهوى المقسم به ، أعني به الحب الأصلي الدال عليه قدسيا بقوله : فأحببت .
إن الهوى بعينه هو سبب الهوى الحسي في القلوب . ما عبد الهوى الذي هو الميل إلى مظاهره الكونية ومجاليه الخلفية بالاتباع له والانقياد لأحكامه . ألا ترى كيف تمم سبحانه الآية بقوله :
هامش
( 1 ) - آية رقم ( 15 ) من سورة غافر ، مكية .
( 2 ) - آية رقم ( 23 ) من سورة الجائية ، مكية .