وأصدّ عنه تجلدا * وأروم طيف خياله
فالجمال « 1 » مهيب ، والجلال « 2 » معظم مخوف بخلاف ما يعرفه أئمتنا ، فإنه جرى في هذه المسألة تلبيس من وجه الجلال الإلهي الذي لا يمكن أن يرى الحق تعالى فيه . فإنهم اعتقدوا أن ذلك الجلال ، المتجلي إلينا ، وليس كذلك . ولكن للجمال جلال ، وهو الذي يرى الحق تعالى فيه . إذا قلنا رأيناه في مقام الجلال ، وقوله صيانة لجماله .
فهو قول : ( الشبلي ) « 3 » : « إني أغار على القديم أن يراه المحدث » .
وأما قوله طيف خياله فالخيال كنى به عن الشاهد .
مسألة ( 289 )
علامة من عرف اللّه تعالى حقيقة المعرفة أن يطلع على سره . فلا يجد علما به . فذلك الكمال الذي لا معرفة وراءها . وفضّل رجال اللّه تعالى بعضهم على بعض ، باستصحابهم هذا الأمر على السواء .
هامش
( 1 ) - الجمال ( صوفيا ) : نعوت الرحمة والالطاف من الحضرة الإلهية .
( 2 ) - الجلال ( صوفيا ) : نعوت القهر من الحضرة الإلهية .
( 3 ) - الشبلي : يقول عنه الهجويري في كتابه : كشف المحجوب ( سكينة الأحوال ، وسفينة المقال ) : أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي . كان من مشاهير المشايخ . كان دقيقا في إشاراته حيث قال أحد المحدثين عنه : إشارات الشبلي ، ونكت المرتعش ، وحكايات جعفر .
صحب الحلاج فترة طويلة ، واتصل بغيره من المشايخ ويروى أنه ذهب ذات يوم إلى السوق فقال الناس عنه : ( هذا رجل مجنون ) .
فرد عليهم قائلا : « أنا عندكم مجنون وأنتم عندي أصحاء فزادني اللّه في جنوني وزادكم في صحتكم » أي : أن جنوني هو نتيجة محبة اللّه الصادقة ، بينما عقلكم هو نتيجة الغفلة الكبيرة .
فاللهم زدني في جنوني حتى أكون قريبا منك . وزد في عقلكم حتى تزدادوا بعدا عنه . وكأنه يدعوا عليهم . من غيرته .
انظر كشف المحجوب ، ص 186 وانظر الطبقات الكبرى للشعراني وكتاب الشبلي للمرحوم الدكتور .
عبد الحليم محمود .