تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المعرفة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 1 » . والضلالة الحيرة فيما علم إن
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
. وهو الحق مع أن العابد ما عبد إلا هواه بانقياده إلى طاعة هواه فيما يأمره من عبادة من عبده حتى عبادته للّه تعالى ، إنما كانت عن هوى لأنه لو لم يقع له هوا ميله ، فأحب ، فأراد لما عبد اللّه ، ولا آثره على غيره في إرادته . لكن إرادته في عبارة اللّه تعالى وافقت حكم اللّه تعالى الذي قضى به ألا يعبدوا إلا إياه . ولو لم يوافق فيما عبده صورة ما من صور العالم الذي اتخذها بهواه . لا بالأمر الإلهي إلها يعبد . ومع هذا في الصورتين لا يزال العابد تحت سلطان هواه فيما عبده ، بحق أو بباطل ، لزعمه القائم بغرض غيرية المعبود ، مع أن لا معبود على الحقيقة إلا اللّه ، ثم رأى الحق المعبودات الكونية ، تتنوع في نظر العابدين لها في الحقيقة والبطلان . فكل عابد آمرا ما يكفر من يعبد سواه ، لتمحض هواه في معبود هواه . فما عبد كل عابد إلا هواه وما استعبده سواه . صادف المعبود الحق الذي شرعت عبادته ، أو لم يصادف بحسب مشروعية الحكم ، لا بحسب ما في نفس الأمر حيث لا تقع العبادة إلا لمستحقيها بالذات . ولذا التنبيه لاتحاد الهوى عند اعتبار نسبته إلى متعلقاته يرى به الكل متحدا لأحدية الهوى . وعند قطع النظر من تلك التعليقات لا يرى إلا عينا واحدة يلازمها اقتضت عبادة كل عابد لكل معبود فكان هو العارف الكامل الرائي لكل معبود مجلي للحق يعبد فيه . فالحق هو المعبود مطلقا جمعا وفرقا . ولذلك سمى العابدون ذلك المجلي إلها مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك ، بالنظر إلى ما في نفس الأمر .
هامش
( 1 ) - استكمال الآية السابقة مباشرة ( 23 ) من سورة الجائية . وهي آية رقم ( 23 ) من سورة الإسراء ، مكية .