وقال أيضا في روح القاضي الموسوي :
السرّ ما بين إقرار وإنكار * في المشتريّ وهمّ المدلج الساري « 1 »
لم لا يقول وقد أودعت سرّهما * أنا المعلم للأرواح أسراري
أنا المكلّم من نار حجبت بها * نورا فخاطبت ذات النور في النار
أنا الذي أوجد الأكوان مظلمة * ولو أشاء لكانت ذات أنوار
أنا الذي أوجد الأسرار في شج * مجموعة لم ينلها بؤس أغيار
يا ضاربا بعصاه صلد رابية * شمس وبدر وأرض ذات أحجار
فاعجب إلى شجر قاص على حجر * وانظر إلى ضارب من خلف أستار
لقد ظهرت فما تخفى على أحد * إلا على أحد لا يعرف الباري « 2 »
قطعت شرقا وغربا كي أنالهم * على نجائب في ليل وأسحار
فلم أجدكم ولم أسمع لكم خبرا * وكيف تسمع أذن خلف أسوار
أم كيف أدرك من لا شيء يدركه * لقد جهلتك إذ جاوزت مقداري
حجبت نفسك في إيجاد آنية * فأنت كالسرّ في روح ابنة القاري
أنت الوحيد الذي ضاق الزمان به * أنت المنزه عن كون وأقطار
وقال أيضا :
بذكر اللّه تزداد الذنوب * وتحتجب البصائر والقلوب
وترك الذكر أفضل منه حالا * فإنّ الشمس ليس لها غروب
وقال أيضا في قوله : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
:
أنضى الركاب إلى ربّ السماوات * وانبذ عن القلب أطوار الكرامات « 3 »
واعكف بشاطىء وادي القدس مرتقيا * واخلع نعالك تحظى بالمناجات
وغب عن الكون بالأسماء يا سندي * حتى تغيب عن الأسماء بالذات
ولذ بجانب فرد لا شبيه له * ولا تعرّج على أهل البطالات
بل صم وصلّ وفكّر وافتقر أبدا * تنل معالم من علم الخفيّات
فقد قضى اللّه بالميراث سيّدنا * لكلّ عبد صدوق ذي تقيات
هامش
( 1 ) المدلج : الذي يسير في أول الليل . الساري : الذي يسير عامة الليل .
( 2 ) الباري : الخالق .
( 3 ) أنضى الرّكاب أي سيّرها بجد . والنّضو : المهزول من الإبل . والركاب : الإبل .