تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

وقال أيضا في باب روح الكاتب العيسوي :

يا أيها الكاتب اللبيب * أمرك عند الورى عجيب « 1 »
قرّبك السيّد العليّ * فيممت نحوك القلوب
لما تغيبت عن جفوني * تاهت على الظاهر الغيوب
لولاك يا كاتب المعاني * ما كان لي في العلى نصيب
فاكتب طير الأمان حتى * يأمنك الخائف المريب

وقال أيضا في الروح الإدريسي :

هنيئا لأهل الشرق من حضرة القدس * بشمس جلت أنوارها ظلمة الرّمس « 2 »
وجلّت عن التشبيه فهي فريدة * فليست بفصل في الحدود ولا جنس
ويدرك منها في الكمال وجودنا * كما يدرك الخفّاش من باهر الشمس « 3 »
فللّه من نور أتته رسالة * تصان عن التخمين والظنّ والحدس « 4 »
أتانا بها والقلب ظمآن تائه * إلى المنظر الأعلى إلى حضرة القدس
فجاء ولم يحفل بيوت كثيرة * فخاطبها من حضرة النعل والكرسي « 5 »
أنا البعل والعرس الكريم رسالتي * فبورك من بعل وبورك من عرس
غرست لكم غصن الأمانة يانعا * وإني لجان بعده ثمر الغرس
تولعت بالتبليغ لما تبينت * أمور ترقيني عن الانس والإنس
ورحت وقد أبدت بروقي وميضها * وجزت بحار الغيب في مركب الحس
ونمت وما نامت جفوني غدية * وتهت بلا تيه عن الجن والإنس
فيا نفس بذا الحق لاح وجوده * فإيّاك والإنكار يا نفس يا نفسي
فعني فتش في تلقان في أنا * أنا في أنا إني أنا في أنا نفسي

وقال أيضا في باب الروح الأحمر الهاروني :

هذا الخليفة هذا السيد العلم * هذا المقام هذا الركن والحرم
ساد الأنام ولم تظهر سيادته * لما بدا العجل للأبصار والصنم
ما زال يروع قوما همّهم أبدا * في نيل ما ناله موسى وما علموا
إن العيان حرام كلما نظرت * عين البصيرة شيئا أصله عدم
هامش
( 1 ) الورى : الخلق . ( 2 ) الرّمس : القبر . ( 3 ) الخفاش : طير الليل وهو الوطواط . ( 4 ) الحدس : الظن والتوهم . ( 5 ) الكرسي : تجلّي جملة الصفات الفعلية ، هو مظهر الاقتدار الإلهي .
ديوان ابن عربي — صفحة 8 | ابن عربي / احمد حسن بسج