بسم الله الرحمن الرحيم
قال في باب البحر المسجور :
لما بدا السرّ في فؤادي * فنى وجودي وغاب نجمي « 1 »
وحال قلبي بسرّ ربي * وغبت عن رسم حسّ جسمي
وجئت منه به إليه * في مركب من سنيّ عزمي
نشرت فيه قلاع فكري * في لجة من خفيّ علمي
هبّت عليه رياح شوقي * فمرّ في البحر مرّ سهم
فجزت بحر الدنوّ حتى * أبصرت جهرا من لا اسمي
وقلت يا من رآه قلبي * أضرب في حبكم بسهم
فأنت أنسي ومهرجاني * وغايتي في الهوى وغنمي
وقال أيضا في باب روح سماء الدنيا :
يا قمر الأسرار يا ملبسي * غلالة من أخضر السندس « 2 »
أصبحت معشوقا ترى يابسا * لولا لهيب النار لم تيبس
جلست فيه زمنا عاجلا * لذاك تدعى صاحب المجلس
رأست فيه بعلوم بدت * فيك ولولا ذاك لم ترأس
فأنت تسري في ثمان وفي * عشرين حماسا على الكنس « 3 »
على جواد سابح صيغ من * نحاس قاصى صنعة المفلس
هامش
( 1 ) السر . لطيفة مودعة في القلب كالروح لبدن ، ونور روحاني هو آلة النفس ، وهو محل المشاهدة . الفناء :
الغيبة عن الأشياء ، وسقوط الأوصاف المذمومة وقال بعضهم : هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات .
( 2 ) الغلالة : ما يلبس تحت الثوب . السّندس : الديباج الرقيق .
( 3 ) الكنس : أراد النجوم الخمسة السيّارة .