انظروا قولي لكم فلقد * طرف كلّ الناس عنه عمي
تجدوه واضحا حسنا * منبئا عن رتبة الكرم
يا إله الخلق يا إلهي * وسميري في دجى الظلم « 1 »
جد على صبّ حليف ضني * يا كثير الفضل والنعم « 2 »
وقال أيضا في أرواح الورثة الصادقين المحمديّين :
للّه درّ عصابة سارت بهم * نجب الفناء لحضرة الرحمان « 3 »
قطعوا زمانهم وبذكر إلههم * وتحققوا بسرائر القرآن
ورثوا النبي الهاشميّ المصطفى * من أشرف الأعراب من عدنان
ركبوا براق الحبّ في حرم المنى * وسروا لقدس النور والبرهان « 4 »
وقفوا على ظهر الصّفا فأتاهم * لبن الهدى من منزل الفرقان
قرعوا سماء جسومهم فتفتّحت * أبوابها فبدت لهم عينان
عين تبسّم ثغرها لما رأت * أبناءها في جنة الرضوان
وشمالها عين تحدّر دمعها * لما رأتهم في لظى النيران
قرعوا سماء الروح لما آنسوا * جسما ترابيا بلا أركان
فبدا لهم لاهوت عيسى المجتبى * روحا بلا جسم ولا جثمان « 5 »
كمل الجمال بيوسف فتطلعوا * لمقام إدريس العليّ الشان
ورثوا الخلافة إذ رأوا هارون قد * أربت منازله على كيوان « 6 »
نالوا الخلافة عندما نالوا منى * موسى كليم الراحم الرحمان
سجد الملائكة الكرام إليهم * دون اعتقاد وجود رب ثاني
طمحت بهم هماتهم فتحللوا * في حضرة الزّلفى قرى الضيفان « 7 »
كملت صفاتهم العلية وارتقوا * عن سدرة الإيمان والإحسان
للذات كان مصيرهم فحباهم * بشهوده عينا بلا أكوان
وصلوا إليه وعاينوا ما أضمروا * من غيب سرّ السرّ كالإعلان
سبحانه وتقدّست أسماؤه * وعن الزيادة جلّ والنقصان
هامش
( 1 ) السمير : المسامر . الدجى : الظلام وهو جمع دجية .
( 2 ) الصب : المشتاق .
( 3 ) العصابة : الجماعة . الفناء : الغيبة عن الأشياء .
( 4 ) البراق : دابة فوق الحمار ودون البغل .
( 5 ) اللاهوت : عند النصارى : العلوم الإلهية .
( 6 ) أربى : زاد . كيوان : زحل .
( 7 ) الزّلفة : القربة والدرجة . الضيفان : الضيوف .