فعدت إلى الكرسيّ أنظر يمنته * فقال يساري من يبرزخ ما اعتدى « 1 »
فأزعجني وعد من اللّه صادق * من العالم الأعلى إلى عالم الثأى « 2 »
وأودعني من كلّ شيء نظيره * فإن لاح شيء خارج كان لي صدى
وخاطبني إنا بعثناك رحمة * فأسر فعند الصبح يحمدك السّرى
على كل كوماء عظيم سنامها * طويلة ما بين القذال إلى المطا « 3 »
قطعت بها موماة كل مهمة * وأنتجت كير الأمر لم أنتج الضوى « 4 »
نزلت بلاد الهند أطمع أن أرى * أريباله بحر على أرضها طما « 5 »
فتلك برازيخ الأولى شيّدوا العلى * أقمنا بها والليل بالصين قد سجا « 6 »
ولما رأوا أن لا صباح لليلهم * وإن وجود النور إن أشرقت ذكا « 7 »
أتانا رسول القوم مرتدي الدجى * فألفى نساء ما ربين على الطوى
فبادرنه أهلا وسهلا ومرحبا * فأينع غصن كان بالأمس قد ذوى
وذرّ له قرن الغزالة شارقا * ولاح له سرّ الغزالة وانجلى « 8 »
وخرّ مريعا للمعلم خاضعا * فعاين سرّ النون في مركز السفا
وأخرس لما أن تيقن أنه * لدى جانب الأحلام غيث ومجتوى
وأطبق جفن العين غيرة واصل * لمحبوبه جذلان مستوهن القوى
ومن بعده جاءت ركائب قومه * عطاشا فحطوا بالإياب وبالأضا « 9 »
فقام لهم عن صورة الحال مفصحا * طليق المحيّا لا يخيب من دعا
وقال لهم لو أنّ في الملك ثانيا * يضاهي جمالي لاستوى القاع والصوى « 10 »
ومنها :
لقد أبصرت عيني رجالا تبرقعوا * ولو حسروا ضجّت على أرضها السما
فمن سالك نهج الطريق مسافر * إلى سفر يسمو وفي الغيب ما سما
ومن واصل سرّ الحقيقة صامت * ولو نطق المسكين عجزه الورى « 11 »
هامش
( 1 ) البرزخ : الحاجز بين الشيئين .
( 2 ) عالم الثأى : عالم الفساد .
( 3 ) الكوماء : الناقة العظيمة السّنام . القذال : جماع مؤخر الرأس . مطا : جد في السير .
( 4 ) موماة : فلاة . مهمة : فلاة . الضّوى : الضعف والهزال .
( 5 ) الأريب : العاقل .
( 6 ) سجا : سكن .
( 7 ) ذكا أي : الشمس .
( 8 ) الغزالة : الشمس .
( 9 ) الركائب : الإبل ، والواحد ركاب : الأضاة : المستقع .
( 10 ) الصّوى : جمع الصّوّة : ما ارتفع وغلظ من الأرش .
( 11 ) سرّ الحقيقة ، يريد ما لا يفشى من حقيقة الحق في كل شيء . الورى : الخلق .