تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يخرّ به رأيا ويبقى رسومه * ليعلم منه ما تهدّم واعتنى
فيهلكهم في الوقت ربّ محمد * وتأتي طيور القدس ينسلن في الهوا
فتلقى عباد اللّه في بحر سخطه * ويأتي سمناء ينزع النتن والدما
فيمكث ميما في السنين ونصفها * على خير حال في الغضاضة والرخا « 1 »
ويمشي إلى خير الأنام مجاورا * لينكحه الأمّ الكريمة في العلى « 2 »
ومن بعده تنشق أرض بدخها * ودابة بلوى لم تزل تسم الورى « 3 »
ومن بعد ذا صعق يكون ونفخة * لبعث فحقّق ما يمرّ ويتقى
فهذي أمور الكون لخصتها لمن * يتقن أنّ الحادثات من القضا
وليس مرادي شرح وقع كوائن * ولكنّ قصدي شرح أسرارها العلى
فينزل للأسرار يبدي عيونها * إلى كلّ ذي فكر سليم وذي نهى « 4 »
ومنها أيضا :
إذا خفق النجم السعيد بشرقه * يقول لسان الحال منه بلا امترا
تأمّل حجابا كان قد حال بيننا * له مكنة تسمو على ظاهر السوا
خزانة أسرار الإله وغيبه * ومنبع أسرار تراءت لذي حجى « 5 »
ركضنا جياد العزم في سبسب التقى * وقد سترتنا غيرة فحمة الدّجى « 6 »
وأبنا بما يرضي الصّديق فلو ترى * ركائبنا للغب تنفخ في البرى « 7 »
علوت على نجب من السّمر ضمّر * رقيت بها حتى ظهرت لمستوى
وعاينت من علم الغيوب عجائبا * تصان عن التذكار في رأي من وعى
فمن صادحات فوق غصن أراكة * يهجن بلابيل الشّجيّ إذا دعا « 8 »
ومن نيّرات سابلات ذؤابها * أفيضوا علينا النور من قرصة المهى « 9 »
هامش
( 1 ) يشير إلى العيش الهنيء الذي يتمتع به الناس أيّام عيسى ابن مريم . ( 2 ) إشارة إلى موت عيسى . الأم : يعني الأرض . وموته يكون بعد نزوله عليه السلام . ( 3 ) الدابة : دابة الأرض وهي دابة عجيبة من العلامات الكبرى لقيام الساعة تظهر في آخر الزمان من بعد عيسى وتسم الناس بعلامات فتفرق بين الكافر والمؤمن . ( 4 ) النّهى : العقل . ( 5 ) الحجى : العقل . ( 6 ) سبسب : صحراء . الدجى : الظلمة . ( 7 ) الركائب : الإبل ، والواحد : ركاب . وناقة ذات براية ، أي ذات شحم . ألغبه السير : أتعبه . ( 8 ) صادحات : منشدات . الأراكة : شجرة يتخذ منها السّواك . البلابيل : الوسواس . ( 9 ) المهى : هنا الشمس .