وقال في ذلك أيضا :
يمين المؤمن الركن اليماني * أبايعه لأحظى بالأماني
يمين ما لها حجب تعالت * عن الحجاب والحجب المثاني « 1 »
أمنت بلثمها من كلّ سوء * يصيّرني إلى دار الهوان
فأنعم بالكثيب وساكنيه * على مرأى من الحور الحسان « 2 »
تنادي من أريكتها تأمل * جمالا ما له في الحسن ثاني
فليس الزهد في الأكوان شيا * لأنّ الكون من سرّ العيان
فلا ألوي ولا أرعيه سمعي * فأعجب بالمعان عن المعاني
وقال أيضا ما قال ابن عمر في طائف معرض عن البيت :
يطوف بالبيت من يدين له * لكنه خارج عن البشر
كأنه في طوافه جمل * يخبط لا يلتوي على الحجر
مثل حنين وقد رآه فتى * من أعلم الناس من بني عمر
فقال هذا الذي أقول به * في حقّ هذا الأنيس فازدجر
لكنني قد وجدت معذرة * كان عليها في سالف العمر
كان له مقطع يطوف به * ومن أتى عادة فلم يمر
وقال أيضا في طوافه وهاتف يجيبه :
أطوف على طوافي بالمعاني * فقال الهاتف
فغايتك الوصول إلى الغواني « 3 »
فقال :
فكم من طائف ما نال إلا * فقال الهاتف
ملاحظة من الحور الحسان
فقال :
وكم من طائف ما نال إلا * فقال الهاتف
عيانا من عيان في عيان « 4 »
فقال أيضا :
ما يتّقي اللّه إلا كلّ ذي نظر * مسدّد مجتبى قد خصّه اللّه
يقطع الليل بالتسبيح بين يدي * مولاه دامعة في الليل عيناه
يقول يا سيدي يا منتهى أملي * ما للعبيد رحيم غير مولاه
اللّه كرّم من هذي سجيّته * ونعته فإذا يدعوه لبّاه
لولاه ما ضحكت أرض بزهرتها * ولا بكت سحبها لولاه لولاه
هامش
( 1 ) الحجب : يريد انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق .
( 2 ) الكثيب : المرتفع من الرمل ، ويريد عالم القدس ومجلاه .
( 3 ) الغواني : جمع الغانية وهي الحسناء التي غنيت بجمالها .
( 4 ) العيان والمعاينة : المشاهدة وهي المحاضرة والمداناة ورؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة .