ومنها أيضا :
لولا وجود النفس الأنزه * ما لاح عين العالم المشبه
وقال أيضا في باب الأركان الأربعة :
يحكم كرّ الليل والنهار * على شخوص مزجة الأطوار
مثل التراب اليابس الثريار * والماء والهواء ثم النار « 1 »
بالاستحالات وبالتكوين * وبتناهي مدّة الأعمار
وذاك بالأمر العزيز العالي * أمر الإله الواحد القهّار
وقال أيضا :
إذا تجرّدت عن وجودي * كنت أنا ألهو على الشهود « 2 »
وكان كوني لأنّ عيني * عين شهودي بلا مزيد
وقال أيضا في باب عموم الوحي الإلهي :
ألا إنّ وحي اللّه في كلّ كائن * من الصخر والأشجار والحيوان « 3 »
وفي عالم الأركان في كلّ حالة * وفي أنفس الأفلاك والملوان « 4 »
وقد نزلت أملاكه من مقامها * ليلقاه منها بالتقى الثقلان
وقال أيضا في باب من تحرّك عن ضجر :
إنّ التحرّك عن ضجر * سخط على حكم القدر
الساكنون لحكمنا * قوم أعزّاء صبر
فهم لنا وأنا لهم * وهم المراد من البشر
لا تركننّ لغيرنا * واصبر تعش مع من صبر
إني لكل مسلم * عرف الحقيقة فاعتبر
في كلّ ما يجري علي * ه من المكاره والضّرر
قل للذين تحرّكوا * من حكمنا أين المفر
ما ثمّ إلّا حكمنا * عند الإقامة والسفر
هامش
( 1 ) إشارة إلى العناصر الموجودة في الطبيعة .
( 2 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه ، ويقابل ذلك عندهم الغيبة .
( 3 ) أراد بالوحي الإشارة والدلالة ، والمعنى أن في كل شيء من الجماد والحيوان ما يدل على وجود اللّه تعالى .
( 4 ) الملوان : الليل والنهار . الأفلاك : يريد المجاري التي تدور بها الشمس وفيها .