فانظر إلى حالهم وحليتهم * وحصن تقديسه الذي ولجوا
وادخل من الموضع الذي دخلوا * تخرج بالحلية التي خرجوا
ومن ذلك :
ألبست من هوى ذاتي خرقة الخضر * ما بين زمزم والركنين والحجر
على التزيّن بالمرضيّ من صفة * محمودة بين أهل الشّرع والنظر
ولا تزال مع الأنفاس قائمة * به إلى منتهى الأوقات والعمر
وما تحللها من سئ فلنا * عليه شرط صحيح جاء في الخبر
ومن ذلك :
ألبسته خرقة التصوّف * وما له نحوها تشوّف « 1 »
لعلمه بالذي يراه * من أدب الوقت والتظرّف
ألبسته بعد ما تعالى * عن رتبة الأخذ والتعطّف
وحصل الكون في حماه * وأحكم العلم والتصرّف
فمثل هذا ألبست ثوبي * إذ كان ثوبا على التعرّف
ومن ذلك :
ألبست بدرا خريقة الخلق * لما حكى نوره دجى الغسق « 2 »
وقلت يا بدر لا كسفت ولا * عدلت يوما عن أحسن الطرق
ألبستك الزهد والصيانة إذ * جرّدت ثوب المجون والعلق
ومن ذلك في لباس أخته :
ألبست بنتي دنيا * لباس دين وتقوى
عسى أراها على ما * قد كلّف اللّه تقوى
فإن دارك هذي * دار اختبار وبلوى
إذا شربت بنفس * ماء الحياة لتروى
إنّ التنفس فيه * أهنى وأمرى وأروى
ومن ذلك :
لما تأدبت بي يا منتهى ألمي * وأحسن الناس في المعنى وفي الصور
هامش
( 1 ) لبست خرقة الصوف أي ارتبط بشيخه وبايعه ، والصوفية هم كما قال الجنيد : القائمون مع اللّه تعالى بحيث لا يعلم قيامهم إلا اللّه . وقال بشر بن الحارث : الصوفي من صفا قلبه للّه .
( 2 ) الدجى : الليل . الغسق : أول الليل .