فلحظت ما قد كنت قبل علمته * فعلمت أني لم أزل عن حالي
فالعين عين مشاهد في علمه * ما دام في كون وفي اضمحلال « 1 »
فإذا تخلص عن كيان وجوده * بالموت عاين غير ما في البال
ويكون يشهد فوق رتبة علمه * بشهوده في عالم التّرحال
فكأنّ ما يبديه عزّ جلاله * من ذاته للعلم لمحة وآل
وقال أيضا في باب الحماسة :
إذا أفلّ سيفي لم تفلّ عزايمي * فلي عزمات شاحذات صوارمي « 2 »
وإلّا فسل عنا القنا هل وفت لنا * وأسيافنا يوما بقدر عزائمي
لنا الجود إذ كنا سلالة حاتم * وما زال مذ قلدته في تمائمي « 3 »
وقال أيضا في هذا الباب :
لنا همته إن الثريا لدونها * نعم ولنا فوق السّماكين منزل « 4 »
تقدمت سبقا في المكارم والعلى * وفي كل ما ينكي العدى أنا أوّل
ولم ألف صمصاما بقدر عزائمي * ولو جمعوا الأسياف عزمي أفضل
كذلك جودي لا يفي الغيث والثرى * إذا كان أموالا به حين أبذل
إذا التحم الجمعان في كومة الوغى * وكانت نزال ما عليها معوّل
نصبت حساما للردى في فرنده * شعاع له بين الفريقين فيصل
له عزة لا تبتغي غير كبشهم * فليس له عن قمة الهام معدل
حملت به لا أرهب الموت والردى * ولا أبتغي حمدا له النفس تعمل
ولكن ليعلو الدين عزّا وشرعنا * إلى موضع عنه الطواغيت تسفل
أنا العربيّ الحاتميّ أخو النّدى * لنا في العلى المجد القديم المؤثّل « 5 »
وكلا فمجدي ليس يعزى إلى العلى * ألا كيف يسمو والعلى منه أسفل
وقال أيضا في باب التبرّي من التقليد :
نسبوني إلى ابن حزم وإني * لست ممن يقول قال ابن حزم « 6 »
هامش
( 1 ) الاضمحلال : القلة .
( 2 ) صوارم : جمع صارم : وهو السيف القاطع . فل السيف : تثلّم .
( 3 ) إشارة إلى نسبة الحاتمي . التمائم : جمع التميمة ، وهي ما كان يتخذ من أشياء بزعم أنها تقي من الشر والأذى ، وأراد الأشياء التي يحتفظ بها .
( 4 ) الثريا : النجم . السّما كان : نجمان نيران هما الأعزل والرامح .
( 5 ) المؤثّل : العظيم .
( 6 ) ابن حزم : علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ترك الوزارة وانصرف إلى التأليف ، اجمع العلماء -