فيا عجبا من عارف قال إنه * تولّع حبا بالإله ولم يمط « 1 »
سوى ربّه عنه وساءت ظنونه * بنا فمتى تدركه فيستدرك الغلط
إذا كان من أبدى التحفي بجانبي * يغيره قول الوشاة فقد سقط
ولكنّ ربي قد أتى فأتيته * وقلت لسرّي حسبك المنتهى فقط « 2 »
ولا تلتفت من ظنّ سوءا بنا ولا * تعرّج عليه واعف عن سئ فرط
وقال أيضا في العلم الخاص واللوح والقلم :
قلمي ولوحي في الوجود يمدّه * قلم الإله ولوحه المحفوظ
ويدي يمين اللّه في ملكوته * ما شيئت أجري والرسوم حظوظ
وقال أيضا في باب المقام المجهول المذكور :
أنا عنقاء الوجود المشترك * قدّست ذاتي عن حبس الشّرك « 3 »
أنا مثن والمثاني صفتي * وأنا الثاني لسرّ مشترك « 4 »
وقال أيضا في واعظ ظريف اسمه عيسى :
عجبا كيف تترك القلب ميتا * وحياة القلوب في ألفاظك
أنت عيسى القلوب تنشرها من * جدث الجهل وهي من حفاظك « 5 »
فالحظ القلب ليلة السبت يحيى * سرّه فالحياة في ألحاظك
وقال أيضا مجيبا الشيخ عبد اللّه الغزال :
وافى كتاب وليّنا الغزال * مني على شوق له متوال
وفضضت خاتمه الكريم فلم أجد * غير الجمال مقيدا بوصال
فأخذته فالا وسرت مبادرا * فوجدت ما أضمرته في الفال
فتنزّل الأمر العليّ لخاطري * بحقائق الأمر العزيز العالي
فظهرت مرتديا بثوب جلالة * بين العباد مؤزّرا بجمال
كلتا يديّ يمين ربي خلقته * واللّه قد أخفى عليّ شمالي
وخطوت عنه خطوة وترية * منه إليه بأمره المتعالي
هامش
( 1 ) العارف ، قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه ، والمعرفة حاله .
( 2 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن ، وهو محل المشاهدة .
( 3 ) العنقاء ، يريد الهباء الذي فتح اللّه فيه أجساد العالم .
( 4 ) المثاني : القوى والطاقات . والمثاني : القرآن أو مائتين منه مرة بعد مرة . وأراد القوى .
( 5 ) الجدث : القبر .