تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فما أقاموا على حال وما جمعوا * عليه في علمهم فيه وما درجوا
هذا مع الخلق كيف الحقّ فاعتبروا * ما في بيوتهم من نوره سرج
وقال أيضا :
حسّ يفرّق والأرواح تتحد * أنا الفقير وأنت السيد الصمد
أنت الذي بجمال الكون ينفرد * وأنت أيضا بذات العين تتحد
فليس يبقى لعين الاتحاد بنا * في كوننا كثرة تبدو ولا عدد
العلم يشهد أنّ الأمر واحدة * كما أتتك به الآيات فاتئدوا
لو كلف الخلق ما عاشوا عبادته * من غير حدّ لما ملوا وما عبدوا
تغلى من أجلي أجفاني لنار هوى * بالقلب من داخل الأحشاء تتقد
للّه قوم بترك الاقتداء شقوا * وآخرون بترك الاقتدا سعدوا
الحقّ أبلج ما يخفى على أحد * وقد تنازع فيه النسر والأسد « 1 »
عليه أجمع أهل الأرض كلهم * عقلا وشرعا فما يرمى به أحد
من أعجب الأمر فيهم ما أفوه به * هم المقرّون بالأمر الذي جحدوا
وإنما اختلفت فيه مقاصدهم * فنعم ما قصدوا وبئس ما وجدوا
ألا إمام بعين الشرع أدركه * له الإصابة نعم الركن والسند
هو الكريم فما تحصى مواهبه * من العطايا ومنه الجود والرفد
لما توهم أن الأمر مغلطة * عقل المنازع تاه العقل فاستندوا
إلى الشريعة لا تلوي علي نظر * من العيون التي أصابها الرمد
لو أنها شفيت مما بها نظرت * يعطى العلوم بسير الكوكب الرصد
وإنّ ربك بالمرصاد فازدجروا * يدري بذلك سبّاق ومقتصد
ترنو إليك عيون ما لها بصر * لما تمكن منها الغل والحسد « 2 »
وذاك حين رأت كشفا قد اختلفت * عليه عند ذوي ألبابه الجدد
فقال شخص بما الثاني يقابله * وكلهم ناظر في اللّه مجتهد
منوّع في التجلي حكمه أبدا * ما ثم روح تراه ما له جسد
فلو تجلى إلى الاسرار كان له * حكم يخالف هذا ما له أمد
وإنما يتجلى في بصائرنا * فيحكم الوهم فيه بالذي يجد
وقتا ينزهه وقتا يشبهه * وقتا يمثله جسما ويعتقد
هامش
( 1 ) أبلج الصبح : أضاء وأشرق . النسر : كوكبان . الأسد : من الأبراج . ( 2 ) الرّنو : إدامة النظر بسكون الطرف .